الجواب :
الحمد لله
الوساوس هي من جملة كيد
الشيطان ، الوسواس الخناس ؛ فهذا دأبه دائما : أن يوسوس في صدور الناس ، ويعمل
جاهدا على أن يفسد على العبد المؤمن دينه ودنياه ، وهذا أمر عام في كل العباد ، مع
اختلاف الناس في مدى ما يبلغه الشيطان من كل واحد ، بهذه الوساوس ، فمن مقل ومستكثر
، ومن مجتهد في مدافعته عدوه ، حتى يهزمه ، ويصرعه ، ومن مستسلم له ، مُلْقٍ بيديه
أمامه .
روى مسلم في صحيحه (2814) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ )، قَالُوا :
وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( وَإِيَّايَ ؛ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ
أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) ” .
قال النووي رحمه الله :
” ( فَأَسْلَمَ ) بِرَفْعِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ
مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ رَفَعَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرِّهِ
وَفِتْنَتِهِ ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : إِنَّ الْقَرِينَ أَسْلَمَ ، مِنَ
الْإِسْلَامِ وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرُنُي إِلَّا بِخَيْرٍ ، وَاخْتَلَفُوا
فِي الْأَرْجَحِ مِنْهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ
الرَّفْعُ ، وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاضُ الْفَتْحَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ،
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَلَا يَأْمُرُنُي إِلَّا بِخَيْرٍ
” ، وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ ، قِيلَ : أَسْلَمَ بِمَعْنَى
اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ (
فَاسْتَسْلَمَ ) وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا ، وَهَذَا هُوَ
الظَّاهِرُ .
قَالَ الْقَاضِي : وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي جِسْمِهِ
وَخَاطِرِهِ وَلِسَانِهِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَرِينِ
وَوَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ ، فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِزَ
مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ” انتهى من ” شرح مسلم ” (17/292) .
وأكثر ما يكون الشيطان حريصا على الوسوسة لعبد والتسلط عليه : حين يقبل على صلاته
وعبادته ؛ ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما : إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في
صلاتها فقال : وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ؟!
“الوابل الصيب” لابن القيم (40) .
والذي ينبغي عليك ألا تنشغلي ، هل وسوس الشيطان إلى فلان أو علان ؟ وماذا فعل فلان
أو علان ؟ بل الذي ينبغي على المرء السعي في تخليص نفسه من كيد الشيطان ووسوسته ،
وتسلطه عليه .
وينظر في علاج الوساوس جواب السؤال رقم : (62839)
، ورقم : (39684) .
والله أعلم .
