” نعيش أنا وزوجي في منزل واحد مع عائلته المكونة من أخ واحد وأمه . ولأنه لا يوجد عندنا خادم ، فمن المعتاد أن تقوم المرأة بخدمة بيتها ، وما فيه من أعمال شاقة أحياناً ، وما يحتاجه ذلك من تخفف المرأة من حجابها ، وارتدائها ملابس مهنتها .
وتكمن المشكلة هنا في أن باب البيت مفتوح دائما ، ولا مانع من أن يدخل أحد أقارب أزواجنا كالعم والخال بدون إذن !!
كما أننا إذا قمنا بتنظيف البلكون يرانا الجيران وجميع من في الشارع .
فهل يصح لنا ارتداء النقاب عند الخروج فقط ؟ أم نرتديه في المنزل من الصباح وحتي المساء علما بأن هذا سيكون شاقا جدا علينا ؟
مع العلم بأن لدينا شقتنا الخاصة ، لكننا لا ندخلها إلا عند النوم !!
وبالمناسبة ، هذه ليست حالتي وحدي ولكنها تخص كثيرا من النساء الذين يبغون الحجاب الشرعي”النقاب
ماذا نفعل أفيدونا أعزكم الله.

الحمد لله

أولا :

هذه المشكلة ، كما قلت أيتها السائلة ، ليست مشكلتك وحدك ، وإنما هي مشكلة تتكرر في
بعض البلاد التي يسمح الوضع الاجتماعي فيها بتلك المعيشة المختلطة ، التي تجمع
الإنسان بعد زواجه ، بأسرته الأولى في المعيشة ، بما يعني أن توجد الزوجة في نفس
البيت الذي يوجد فيه أقرباء زوجها ، أخوه ، أو أبناء إخوته ، أو نحو ذلك .

ومع اتفاقنا معك في أن هذا الوضع يسبب الكثير من الحرج والمشكلات ، والمحافظة على
الحجاب والآداب الشرعية للخلطة فيه ، فيها قدر كبير من المشقة والحرج ؛ فإننا نقول
لك -أيضا – أيتها السائلة الكريمة : إن كثيرا من المسلمات الحريصات على حجابهن ،
الحافظات لحدود ربهن ، أمكنهن التغلب على ذلك الوضع الصعب ، والالتزام فيه بحدود
الله ، رغم المشقة والتعب التي تجدينها ، والتي نعرفها نحن أيضا .

وإذا كان هذا الوضع ، غير المحبب ، من المعيشة المشتركة ، لا مفر منه في الوقت
الراهن ، كما هو الحال في كثير من الأحيان ، فنستطيع أن نتعايش معه بالمحافظة على
باب البيت مغلقا من الداخل ، على من فيه من النساء ، بحيث يمكنك ستر نفسك ، وأخذ
حجابك عند دخول أحد الرجال الأجانب عنك ، أو وجوده في المنزل ، مع المحافظة على ألا
تكوني معه في نفس الغرفة أو المكان المغلق ، قدر الإمكان ، وإن كنت على حجابك .

ويأتي دور زوجك المهم في هذه المشكلة ، بالتنبيه على أخيه ، وأقاربه الرجال عموما
بالتزام هذا الأدب ، باعتباره حدا من حدود الله تعالى ، لا يحق لنا تعديه , ولا
يجوز لأحد من الناس أن يتلاعب فيه .

وقد جاء التحذير من التساهل في دخول أقرباء الزوج على زوجته ، كما
قال
النبي صلى الله عليه وسلم

: ( إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ” فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ:
يَا رَسُولَ الله أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ: ” الْحَمْوُ الْمَوْتُ )

رواه

البخاري (5232) ومسلم (2172) . قال الليث بن سعد : الحمو : أخ الزوج وما أشبهه من
أقارب الزوج ، ابن العم ونحوه .

ومع إقرارنا بصعوبة ذلك ، في بادئ الأمر ، لما جبلت عليه نفوس كثير من الناس ، من
حب المخالفة ، والنفار من الالتزام بالحدود والآداب ، مع إقرارنا بذلك ، فإننا
نبشرك أن الأمر لا يلبث أن يصير معتادا مألوفا مع الوقت ، لكنه يحتاج إلى جد وصبر
في بادئ الأمر ، ويعينك على صبرك ذلك ، أنت وزوجك ، أن تعلمي أن الأجر على قدر
المشقة .

 

ثانيا :

ما ذكرت من وجود شقة خاصة لك ، هو مخرج حسن مريح ، وحل واضح لتلك المشكلة ، فأما
زوجك واحد من أمرين :

الأول :  أن يقتنع ويرضى بالعيش في هذه الشقة ، وبقائك فيها أكثر اليوم ، كما هو
الوضع الطبيعي للزوجات ، ما دام بيت العائلة مفتوحا يدخله الأجانب عنك بين الحين
والآخر ، وما دام هناك رجال آخرون يعيشون معكم ، الأمر الذي يترتب عليه الحرج الذي
أشرت إليه في سؤالك ، أو التساهل في أمر الحجاب والاختلاط ، وما يترتب على ذلك من
المعاصي والفتن .

الثاني : إذا لم تسمح له ظروفه ، في الوقت الراهن بالانفصال ، لسبب أو لآخر ،
فالواجب عليه أن يساعدك ، هو وأهل بيته في المحافظة على حجابك ودينك ، كما أشرنا
إليه سابقا ، وليس بالأمر المتعذر ، بل ولا الصعب ، وكثير من الناس حافظ عليه ،
واستقامت لهم حياتهم.

 ثالثا :

ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب ، واجب على الصحيح من قولي العلماء ، وقد بينا
أدلة ذلك في الجواب رقم (11774)، كما بينا أدلة تحريم الاختلاط في
الجواب رقم (12525)

ويدخل ضمن (الرجال الأجانب) : أخ الزوج ، وعمه وخاله ، فليس للزوجة أن تكشف وجهها
أمامهم .

وبناء على ذلك ، يلزمك ستر الوجه وعامة البدن إذا خرجت إلى الشرفات ( البلكون ) ،
وتعرضت لرؤية الرجال الموجودين في الشارع وغيره ، وهذا لا مشقة فيه ، لعدم تكرره أو
دوامه ، كما يمكن وضع عازل محيط بالبلكون يمنع رؤية الآخرين لمن يقف فيه .

 

واعلمي ـ يا أمة الله ـ أن أحكام الشريعة يسر لا عسر ، كما قال تعالى : (

مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ
لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
المائدة/آية6 ، وأنها جاءت لتحقيق المصالح العظيمة النافعة للرجل والمرأة ،
والكفيلة بحماية المجتمع من أسباب الفساد والانحراف ، لكن العسر يدخل على المكلف من
جهة خطئه في التطبيق ، أو عدم استفادته من النعم التي مكنه الله منها . ولهذا نعيد
التأكيد على أنه ينبغي لك الاستفادة من الشقة الخاصة بك ، وتجربة الحياة فيها بعيدا
عن الاختلاط ، والمزاحمة ، وستجدين السعادة والراحة بإذن الله تعالى .

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ..

والله أعلم .