السؤال:
عندنا في روسيا الحكومة تعطي لكل أسرة ورقة ما يسمي رأس المال ، وهي عبارة عما تستحقه المرأة في روسيا للثاني من أولادها ، وثمن هذه الورقة أحد عشر ألف دولار ، والمرأة لا تستلم هذه الورقة من الحكومة إلا بعد ولادة الثاني ، لكن بدون النقود ، أما النقود الموعودة من رأس المال فتَحْصُل عليها بعد مرور ثلاث سنوات ، أي إذا بلغ طفلها ثلاث سنوات من عمره ، زوجتي قد ولدت الثاني بحمد الله ، إذن هي تستحق هذه الورقة ، لكن المشكلة أنه ما عندنا وقت لننتظر ثلاث سنوات ، فهل يجوز لنا بيع هذه الورقة بنصف ثمنها ، ثم المشتري يبيعها بثمنها الكامل بعد مرور ثلاث سنوات ، أم هذا يدخل في باب ربا النسيئة أو ربا الفضل ؟

الجواب

الحمد لله :

لا يجوز لك بيع هذه الورقة ذات القيمة النقدية بأقل من قيمتها قبل موعد حلولها ،
لشخص آخر يتولى قبض قيمة هذه الورقة عند الحلول ؛ لأن هذا من باب بيع الدَّيْن
الآجل ، لغير من هو عليه ، بنقد حاضر أقل من قيمته .

ولا شك في عدم جواز هذه المعاملة ؛ لأنها تؤول إلى بيع النقود بالنقود لأجل مع
الزيادة ، وهو أمر مجمع على تحريمه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم 🙂

 لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا
بِمِثْلٍ.. وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ.. وَلَا
تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ ) رواه البخاري (1584)، ومسلم
(1574).

ومن المعلوم أن الأوراق النقدية تأخذ حكم الذهب والفضة لاشتراكهما في الثمنية .

فتحصل من هذا أن هذه المعاملة تشتمل على نوعي الربا وهما : ربا الفضل نظرا للزيادة
، وربا النسيئة نظرا للتأخير ، وهذه المعاملة هي التي تسمى في المصارف بـــ “حسم
الديون” ، وقد سبق الحديث عنها وعن عدم جوازها في الفتوى رقم : (14098).

 

والله أعلم.