الجواب :
الحمد لله
أولا :
ينبغي أن يعلم أن الجماع في نهار رمضان للصائم المقيم ذنب عظيم ، الواجب التوبة منه
بكثرة الاستغفار والندم والإقرار بالذنب والتحسر على فعله ، مع كثرة الطاعات ،
والعزم على عدم المعاودة إلى ذلك ، ثم إنه يترتب عليه خمسة أشياء :
1- الإثم . 2- فساد الصوم . 3- لزوم الإمساك . 4- وجوب قضاء اليوم الذي أفطره . 5 –
وجوب الكفارة .
والكفارة هنا كفّارة مغلّظة ، وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ،
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً .
ولا فرق بين أن يُنزل أو لا يُنزل ، ما دام الجماع قد حصل .
بخلاف ما لو حدث إنزال بدون جماع فليس فيه كفارة ، وإنما فيه الإثم ولزوم الإمساك
والقضاء .
وينظر جواب السؤال رقم : (22938)
، (148163) .

فما ورد في السؤال : ” لكنه
قذف قبل أن يجامعني ” ، إن كان قد حصل منه إيلاج لذكره في فرج امرأته ، ولو بعد أن
أنزل في الخارج : وجبت فيه الكفارة المغلطة أيضا ، لحصول الجماع .
جاء في “الموسوعة الفقهية” (35/ 55):
” لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ
فِي الْفَرْجِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ أَنْزَل أَمْ لَمْ
يُنْزِل ” انتهى .
وحينئذ ، فعلى الزوج كفارة عن كل يوم حصل فيه الجماع ؛ فإن كان قد حصل جماع في
المرة الثانية : فعليه كفارتان .
وينظر جواب السؤال رقم (12329)
.

فإن كانت مجرد ملاعبة ، أو
هم بالجماع ، فلما أنزل ، أكسل ، ولم يستطع الإيلاج في الفرج : فلا شك أنه آثم بذلك
، متعد لحدود الله ، تلزمه التوبة ، هو وزوجته إن كانت مطاوعة له ، ويلزمهما قضاء
اليوم الذي أفطراه فقط .

ثانيا :
من علم أن الجماع في نهار رمضان حرام ولكنه لا يعرف أن فيه الكفارة ، فإن عليه
الكفارة ؛ لأن الجهل بالعقوبة لا يعذر به العبد .
راجعي جواب السؤال رقم : (21806)
.
ثالثا :
كفارة الجماع في نهار رمضان واحدة من خصال ثلاث ، على الترتيب ، وليست على التخيير
؛ بمعنى أنه لا يجوز أن ينتقل إلى واحدة حتى يعجز عن التي قبلها ، وهي : عتق رقبة ؛
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع : فإطعام ستين مسكينا ؛ فلا يجوز
له أن يصوم شهرين إذا وجد رقبة يعتقها ، ولا يجوز له أن يطعم ستين مسكينا إلا إذا
عجز عن الأوليين : العتق والصيام .
قال علماء اللجنة :
” كفارة الجماع في نهار رمضان مرتبة على ما سبق ، فلا ينتقل إلى الصيام مثلا إلا
بعد أن يعجز عن الرقبة ، ولا ينتقل إلى الإطعام إلا بعد أن يعجز عن الصيام ، فإن
انتقل إلى الإطعام بسبب عجزه عن الرقبة والصيام – جاز له أن يفطر ستين صائما من
الفقراء والمساكين بما يشبعهم من قوت البلد مرة عنه ومرة ثانية عن زوجته ، أو يدفع
إلى الستين من المساكين ستين صاعا عنه وعن زوجته، لكل واحد صاع مقداره ثلاثة كيلو
تقريبا ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (9/ 245) .
وينظر جواب السؤال رقم : (93109)
، ورقم (106533)
.

فإذا كان المجامع من أهل
الإطعام : فلا حرج عليه أن يوكل إحدى المؤسسات الخيرية الموثوق بها ، أن تطعم عنه ،
أو توزع عنه الطعام على المساكين .
كما يمكنك توكيل الزوج ليقوم بالكفارة عنك .
ولا حرج في إرسال الكفارة إلى بلدكما الأصلي إذا كانت الحاجة إليها أشد لكثرة
الفقراء فيه ؛ للمصلحة الراجحة .
قال ابن مفلح رحمه الله :
” وَيَجُوزُ نَقْلُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ ”
انتهى من “الفروع” (4/ 265) .

ولا مانع أيضا أن يتحمل زوجك
الكفارة عنك ، إذا رضيت أنت بذلك .

رابعا :
من جامعها زوجها في نهار رمضان فلا تخلو من حالين :
الحال الأولى : أن تكون المرأة حال الجماع معذورة بإكراه ، أو نسيان ، أو جهل
بتحريم الجماع في نهار رمضان ، ففي هذه الحال صومها صحيح ، ولا يلزمها القضاء ولا
الكفارة .
الحال الثانية : أن تكون غير معذورة ، بل مطاوعة لزوجها في الجماع ، ففي وجوب
الكفارة عليها في هذه الحال خلاف بين العلماء ، والراجح وجوب الكفارة عليها في ذلك
كما تجب على زوجها .
وينظر : جواب السؤال رقم : (106532)
.

خامسا :
إذا وجب على المرأة صيام شهرين متتابعين ، فشرعت في الصوم ثم جاءها الحيض ، فإنه لا
ينقطع تتابع صومها ، فتفطر ، ثم تقضي أيام الحيض ، ثم تكمل الشهرين .
وكذا لو صامت فصادفها العيد فإنها تفطر يوم العيد وتكمل بعده مباشرة ، ولا يقطع
إفطار يوم العيد التتابع المأمور به في صيام الكفارة .
راجعي جواب السؤال رقم : (82394)
، (124817) .

سادسا :
إذا أفطرت المرأة بجماع أو غيره ثم حاضت بعد إفطارها بساعات لم يُسْقِط عذر الحيض
القضاء ولا الكفارة ؛ لأنها تلبست بالذنب قبل حصول العذر ، يعني وقعت في المحظور
بدون عذر ، فلا تأثير للعذر حينئذ في الحكم ، كما أنه لا يرفع الإثم .

والله تعالى أعلم .