السؤال:
ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن خير أجناد الأرض جند مصر ) أليس أصل اليهود الذين آمنوا مع رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم من مصر ، أليس جند مصر هم من اكتفوا بتحرير سيناء عام 1973 ، ولم يحاربوا من أجل القدس .
وشكرا .

الجواب:

الحمد لله

الحديث المقصود في السؤال جزء من خطبة طويلة لعمرو بن العاص رضي الله عنهما ، خطبها
في أهل مصر ، فكان مما قال لهم :

حدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا فتح
الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض . فقال له
أبو بكر : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال : لأنهم في رباط إلى يوم القيامة ) أخرج هذه
الخطبة ابن عبد الحكم (ت257هـ) في ” فتوح مصر ” (ص/189) ، والدارقطني في ” المؤتلف
والمختلف ” (2/1003) ، ومن طريقه ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” (46/162) ، وأخرجها
ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي (ت 387هـ) في ” فضائل مصر ” (ص/83) ، وعزاه
المقريزي في ” إمتاع الأسماع ” (14/185) لابن يونس .

جميعهم من طريق ابن لهيعة ، عن الأسود بن مالك الحميري ، عن بحير بن ذاخر المعافري،
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه . 

وهذا إسناد ضعيف ، فيه علل ثلاثة :

عبد
الله بن لهيعة : قال الذهبي رحمه الله في ” الكاشف ” (ص/590): ” العمل على تضعيف
حديثه ” انتهى.

الأسود بن مالك : لم أقف له على ترجمة .

بحير بن ذاخر المعافري : ترجم له البخاري في ” التاريخ الكبير ” (2/138)، وابن أبي
حاتم في ” الجرح والتعديل ” (2/411)، والذهبي في ” تاريخ الإسلام ” (7/326) ولم
يذكر فيه أحد جرحا ولا تعديلا، وإنما ذكره ابن حبان في ” الثقات ” (4/81).

وبهذا يتبين أن الحديث ضعيف جدا ، فلا يستشكل المعنى بعد ضعف السند .

 

وعلى كل حال : فأجناد المسلمين فيهم الخير الكثير ، وكل من قاتل لتكون كلمة الله هي
العليا فهو سبيل الله ، وفي وصاية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز إطلاق
الأحكام العامة على أجناد بلاد معينة بغير دليل صحيح ، وخسارة بعض المعارك ليس
دليلا على فساد جميع الجند ، كما أن النصر في المعركة ليس دليلا على صلاح جميع
الجند .

والله أعلم .