السؤال:
( شيبتني هود وأخواتها ) ما هي أخوات هود من السور ؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هذا الحديث روي بأسانيد كثيرة ، وعلى أوجه مختلفة ، مدار هذه الأوجه كلها على أبي
إسحاق السبيعي الراوي الثقة المشهور ، ولكن الوجه الذي رجحه أهل العلم من المحدثين
النقاد هو الوجه الآتي :

عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عكرمة ، عن أبي بكر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم .

وهذا السند منقطع ما بين عكرمة وأبي بكر رضي الله عنه ، فيكون الحديث ضعيفا .

ودليل كون هذا الوجه هو سند الحديث الذي روي به ، وأن ما عداه من الأوجه إنما هي
أخطاء من الرواة : أن هذا الوجه رواه عن أبي إسحاق السبيعي ثلاثة من الثقات الحفاظ
، وهم :

1- أبو الأحوص سلام بن سليم : كما في سنن سعيد بن منصور (5/370)، ومصنف عبد الرزاق
(6/151)

2- زهير بن معاوية : كما في ” العلل ” للدارقطني (1/204)

3- إسرائيل بن يونس : وإن كان قد اختلف عليه أيضا ، لكن أكثر أصحابه يروون عن
إسرائيل حديث أبي إسحاق على هذا الوجه ، ومنهم صاحبه عبد الله بن رجاء ، وهو من
المقدمين في إسرائيل ، ولذلك رجح الإمام الدارقطني هذا الوجه عنه ، كما في ” العلل
” (1/203) فقال : ” لم يذكر فيه ابن عباس ، وهو الصواب عن إسرائيل ” انتهى.

وأما الأوجه الأخرى التي رويت عن أبي إسحاق السبيعي ، فهي :

إما يرويها بعض الضعفاء أو المتروكين عنه فلا تقبل .

وإما يرويها بعض الثقات ، ولكن روايتهم مرجوحة ، لمخالفتهم من هم أوثق منهم وأكثر
عددا، خاصة أن إسرائيل بن يونس كان يقول عن نفسه : كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما
أحفظ السورة من القرآن . وقال فيه ابن مهدي :

إسرائيل في أبى إسحاق أثبت من شعبة والثوري . انظر: ” تهذيب التهذيب ” (1/263)

جاء
في ” العلل ” (2/110) لابن أبي حاتم رحمه الله :


سئل أبي عن حديث : أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قال أبو بكر للنبي صلى
الله عليه وسلم : ما شيبك ؟ قال شيبتني هود . الحديث .

متصلا أصح – كما رواه شيبان – أو مرسلا – كما رواه أبو الأحوص – مرسلا .

قال
: مرسل أصح ” انتهى .

وقال أيضا :


رواه شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، أن أبا بكر ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم
، وهذا أشبههما بالصواب ، والله أعلم ” انتهى.


العلل ” (2/134)

وقال الإمام الترمذي رحمه الله :


سألت محمدا – يعني البخاري – أيهما أصح ؟ فقال : دعني أنظر فيه . ولم يقض فيه بشيء
” انتهى.


العلل الكبير ” (2/371)

وقال السخاوي رحمه الله :


قال الدارقطني – في ذكر علله واختلاف طرقه في أوائل كتاب العلل ونقله حمزة السهمي
عنه – أنه قال : طرقه كلها معتلة ” انتهى.


المقاصد الحسنة ” (ص/360)

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :


هذا مرسل صحيح ، إلا أنه موصوف بالاضطراب ” انتهى.


المطالب العالية ” (3/342)

وقال أيضا رحمه الله :


مضطرب ، اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي ” انتهى.


النكت على ابن الصلاح ” (2/774)

وتابعه السخاوي في ” المقاصد الحسنة ” (ص/305)

 

والخلاصة أن الحديث فيه انقطاع ما بين عكرمة وأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فلا
يمكن الجزم بصحته وهذه العلة قائمة .

 

ثانيا :

على
فرض تصحيح الحديث وقبوله ، خاصة وأنه يتعلق بالرقائق ، وهذه الأبواب ما زال العلماء
يتسَمَّحون في رواية الأحاديث فيها ، والتحديث بها ، والعمل بمقتضاها ، فأخوات سورة
هود التي ذكرت في الحديث أنها شيبت النبي صلى الله عليه وسلم هي :

الواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، والتكوير .

هكذا وردت أسماء هذه السور في بعض روايات الحديث التي صححها الشيخ الألباني رحمه
الله في ” السلسلة الصحيحة ” (رقم/955) وإن كان الأصوب الحكم بضعف الحديث .

وهناك بعض الزيادات في بعض الروايات أيضا :

سئل
العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن المراد بأخوات هود في حديث : ( شيبتني هود
وأخواتها ) ؟

فأجاب بقوله :

المراد بهن :

(
الواقعة ، والمرسلات ، وعمّ ، والتكوير ) رواه الترمذي والحاكم .

و –
زاد – الطبراني : ( والحاقة )

و –
زاد  – ابن مردويه ( وهل أتاك حديث الغاشية )

و –
زاد – ابن سعد ( والقارعة ، وسأل سائل ، واقتربت الساعة ) ” انتهى.


الفتاوى الحديثية ” (ص/116)

يقول المناوي رحمه الله :

” ( شيبتني هود ) أي سورة هود ( وأخواتها ) أي وأشباهها من السور التي فيها ذكر
أهوال القيامة ، والعذاب .

والهموم والأحزان إذا تقاحمت على الإنسان أسرع إليه الشيب في غير أوانه ” انتهى.

” فيض القدير ” (4/221)

والله أعلم .