هناك حديث يتكلم عن غزو الهند ، وأن من يشارك في هذا الغزو فإنه يدخل الجنة ، أريد معرفة صحة هذا الحديث ، والمرجع ، وسلسلة الرواة ، وشرحه بالتفصيل .جزاكم الله خيراً .
الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأحاديث الواردة في غزو الهند هي كالآتي :
الحديث الأول :
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عِصَابَتَانِ مِنْ
أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنْ النَّارِ : عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ ،
وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام )
العصابة : الجماعة . أحرزهما : وقاهما .
رواه النسائي (رقم/3175)، والإمام أحمد في ” المسند ” (37/81) طبعة مؤسسة الرسالة ،
وحسنه محققو هذه الطبعة ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (رقم/1934)
الحديث الثاني :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ( وَعَدَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْهِنْدِ ،
فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا
أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ )
ورد
هذا الحديث من طرق ثلاثة عن أبي هريرة :
الطريق الأولى : عن جبر بن عبيدة عن أبي هريرة .
رواه الإمام أحمد في ” المسند ” (12/28) وغيره ، وهذا إسناد ضعيف بسبب جبر بن عبيدة
،
لم
يرو عنه إلا راو واحد اسمه سيار بن الحكم ، ولم يوثقه أحد ، وإنما ذكره ابن حبان في
” الثقات ” ذكرا مجردا ، ولذلك قال الإمام الذهبي : ” لا يُعرف مَن ذا ، والخبر
منكر ” انتهى. انظر : ” تهذيب التهذيب ” (2/59)
الطريق الثاني : البراء بن عبد الله الغنوي ، عن الحسن البصري ، عن أبي هريرة قال :
(
حَدَّثَنِي خَلِيلِي الصَّادِقُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أَنَّهُ قَالَ : يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْثٌ إِلَى السِّنْدِ وَالْهِنْدِ
، فَإِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُ فَاسْتُشْهِدْتُ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَنَا – فَذَكَرَ
كَلِمَةً – رَجَعْتُ وَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ ، قَدْ أَعْتَقَنِي
مِنَ النَّارِ )
رواه النسائي في ” السنن ” (رقم/3173)، وأحمد في ” المسند ” (14/419)، ولكنه إسناد
ضعيف أيضا
،
بسبب البراء بن عبد الله الغنوي الذي اتفقت كلمة النقاد على تليين حديثه ، كما في ”
تهذيب التهذيب ” (1/427)، ثم فيه انقطاع ما بين الحسن البصري وأبي هريرة رضي الله
عنه .
الطريق الثالث : هاشم بن سعيد ، عن كنانة بن نبيه ، عن أبي هريرة .
رواه ابن أبي عاصم في ” الجهاد ” (رقم/247)، ولكنه إسناد ضعيف أيضا بسبب هاشم بن
سعيد ، قال عنه ابن معين : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث . انظر : ”
تهذيب التهذيب ” (11/17)
الطريق الرابع : عن صفوان بن عمرو ، عن بعض المشيخة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم –
وذكر الهند – فقال : ( ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم ، حتى يأتوا بملوكهم
مغللين بالسلاسل ، يغفر الله ذنوبهم ، فينصرفون حين ينصرفون فيجدون ابن مريم بالشام
) قال أبو هريرة : إن أنا أدركت تلك الغزوة بعت كل طارف لي وتالد وغزوتها ، فإذا
فتح الله علينا وانصرفنا فأنا أبو هريرة المحرر ، يقدم الشام فيجد فيها عيسى بن
مريم ، فلأحرصن أن أدنوا منه فأخبره أني قد صحبتك يا رسول الله . قال : فتبسم رسول
الله صلى الله عليه وسلم وضحك ثم قال : هيهات ، هيهات .
رواه نعيم بن حماد في ” الفتن ” (ص/409) وفي سنده إبهام الراوي عن أبي هريرة ، كما
أن في سنده بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن .
الحديث الثالث : ( يغزو قوم من أمتي الهند ، فيفتح الله عليهم ، حتى يلقوا بملوك
الهند مغلولين في السلاسل ، يغفر الله لهم ذنوبهم ، فينصرفون إلى الشام فيجدون عيسى
بن مريم بالشام )
رواه نعيم بن حماد في ” الفتن ” (ص/399) قال : حدثنا الوليد ، عن صفوان بن عمرو ،
عمن حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا إسناد ظاهر الضعف بسبب عنعنة الوليد بن مسلم ، وظاهره ـ أيضا ـ الإرسال ، لأنه
ليس فيه أن من حدث صفوان بن عمرو سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أنه كان
صحابيا .
فالخلاصة أن حديث ثوبان هو الذي صح في غزوة الهند ، وأما حديث أبي هريرة فعامة
أسانيدها ضعيفة ، فالله أعلم .
ثانيا :
الذي يبدو من ظاهر حديث ثوبان وحديث أبي هريرة ـ إن صح ـ أن غزوة الهند المقصودة
ستكون في آخر الزمان ، في زمن قرب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام ، وليس في الزمن
القريب الذي وقع في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
” وقد غزا المسلمون الهند في أيام معاوية سنة أربع وأربعين ، وكانت هنالك أمور
سيأتي بسطها في موضعها ، وقد غزا الملك الكبير الجليل محمود بن سبكتكين صاحب غزنة
في حدود أربعمائة بلاد الهند ، فدخل فيها ، وقتل ، وأسر ، وسبى ، وغنم ، ودخل
السومنات ، وكسر الند الأعظم الذي يعبدونه ، واستلب سيوفه ، وقلائده ، ثم رجع سالما
مؤيدا منصورا ” انتهى.
” البداية والنهاية ” (6/223)
ولذلك يقول العلامة حمود التويجري رحمه الله :
” وما ذكر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه نعيم بن حماد من غزو الهند ؛
فهو لم يقع إلى الآن ، وسيقع عند نزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ، إن صح
الحديث بذلك . والله أعلم ” انتهى.
” إتحاف الجماعة ” (1/366)
والله أعلم .
