الجواب :
الحمد لله
إهداء ثواب الأعمال الصالحة لحي أو ميت من المسلمين ، مما قد وقع فيه الخلاف بين
أهل العلم رحمهم الله ، وقد سبق الكلام عن هذه المسألة في الموقع ، وترجيح القول
بأنه لا يصل إلى الميت ثواب شيء من الأعمال إلا ما دلت النصوص على وصوله ، كالصدقة
والدعاء ؛ لقول الله تعالى : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) ،
ينظر جواب السؤال رقم : (46698) ، (103966)
.
ومن باب أولى في المنع : إهداء ثواب العمل الصالح لعموم المسلمين ، بل ذكر شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذه الطريقة في الإهداء : لم ترد عن أحد من السلف .
فقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله : عن رجل كلَّما ختمَ القرآنَ أو قرأ شيئًا منه
يقول: اللّهمَّ اجعلْ ثوابَ ما قرأتُه هديةً مني وَاصِلةً إلى رسولِ الله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو إلى جميعِ أهلِ الأرضِ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها.

فهل يجوز ذلك أو يُستحبُّ ؟ وهل يَجبُ إنكارُ ذلك على فاعلِه ؟ وهل فَعَلَه أحدٌ من
علماء المسلمين ؟
فكان مما قال : “… فإهداءُ ثواب القرآنِ إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، أو إلى جميع أهل الأرض ، هو مثلُ إهداءِ ثواب الصيام التطوع ، والصلاة التطوع ،
ونحوهما ، ومثلُ إهداء ثواب الصدقة والعتق والحج ، على أحد القولين ، إلى النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسائر المسلمين ، ولم يَبلُغْنا أن أحدًا من
السلف والصحابة والتابعين وتابعيهم كان يَفعلُ ذلك ، وأقدمُ مَن بَلَغَنا أنه فعلَ
شيئًا من ذلك عليُّ بن الموفَّق أحدُ الشيوخ من طبقةِ أحمد الكبار وشيوخِ الجنيد
….. .
لكن .. إهداء ثواب الأعمال إلى جميع الناس ما سمعتُ أحدًا فَعَلَه ، ولا سمعتُ أن
أحدًا كان يُهدِيْ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إلاَّ ما
بَلَغَني عن علي بن الموفَّق ونحوه ، والاقتداءُ بالصحابة والتابعين وتابعيهم أولى
، فينبغي للإنسان أن يفعلَ المشروعَ من الصلاة عليه والتسليم ، فهذا هو الذي أمر
الله به ورسولُه وفي السنن عنه (أَكثِرُوا على من الصلاة يومَ الجمعة وليلةَ
الجمعة، فإن صلاتكُم معروضة عليَّ ) …
وفي فضل الصلاة عليه – بأبي هو وأمي – من الآثار ما يَضِيْقُ هذا الموضع عن ذكره ،
وكذلك الدعاءُ للمؤمنين والمؤمنات والاستغفار لهم هو الذي جاء به الكتاب والسنة،
قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)….
فالأفعال الشرعية هي التي ينبغي للمؤمن أن يتحرَّاها. والله أَعلم” انتهى من ” جامع
المسائل لابن تيمية ” (4/209- 213).
وعليه : فلا يشرع إهداء ثواب العمرة لجميع المسلمين ، لكن هذا الشخص الذي فعل هذا
نسأل الله تعالى أن يجزيه خيراً على حسن نيته ، وينبغي أن لا يعود إلى ذلك ، وأن
يقتصر على ما شرعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال شيخ الإسلام : ”
فالأفعال الشرعية هي التي ينبغي للمؤمن أن يتحرَّاها”.

والله أعلم .