السؤال :
انتشر في الآونة الأخيرة عادة في أوساط المسلمين لا أدري من أين منشؤها ، لكن على ما يبدو أنها جُلبت من الكفار ، هذه العادة تسمَّى حفلة الطبق الواحد ، خلاصة هذه الحفلة : أن رب البيت – أو المضيّف – يطلب من كل شخص من الضيوف أن يحضر طبقاً مطبوخاً معه إلى الحفلة ، فيشترك الجميع في الأكل منه ، والغرض من ذلك : أن رب المنزل – أو صاحب الحفلة – لا يبقى عليه إلا الأشياء اليسيرة ، وأن لا يُشغَل بالطبخ وغيره ، ما جعلني أستنكر هذا النوع من الحفلات : أن ذلك مخالف لسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يُطعم ضيفه من أحسن ما لديه ، وكان يحث على إكرام الضيف ، والإكرام لا يتأتى إلا عن طريق الطبخ لهم ، وإعطائهم أفضل الأطعمة ، لا أن يُطلب من الضيف أن يحضر طعامه معه ، فما رأي الشرع في مثل هذه الحفلات ؟ وهل ترون أنه من المناسب الذهاب والتواصي على الحضور والمشاركة في مثل هذه الحفلات ؟ .


الجواب :

الحمد لله

أولاً:

لا
شك أن إطعام الطعام من مكارم الأخلاق ، ونبل النفوس ، وقد حث عليه الشرع ، فعن

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ رضي الله عنه قَالَ : أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم قَالَ : (أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلاَمَ ، وَأَطْعِمُوا
الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ)
رواه الترمذي (2485) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقد
أوجب الإسلام إكرام الضيف ، والقيام بحقه ، فعَنْ

أَبِي

هُرَيْرَةَ

رضي
الله عنه قال : قال

رَسُولِ

اللَّهِ

صَلَّى

اللَّهُ

عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ : (مَنْ

كَانَ

يُؤْمِنُ

بِاللَّهِ

وَالْيَوْمِ

الْآخِرِ

فَلْيُكْرِمْ

ضَيْفَهُ) رواه البخاري (6018) ومسلم (47) .

والمراد بالضيف الذي يجب إكرامه هو : هو ضيف السفَر ، وهو القادم من بلد آخر ، وليس
الزائر له من جيرانه ، أو أصدقائه من بلده ؛ وإكرام هذا الثاني (الزائر) مطلوب ،
ويدخل في عمومات الشريعة التي تحث على فعل الخير ، والإحسان إلى الناس ، وتحسين
الخلق معهم .

فالضيف المسافر هو الذي له حق في طعام المضيف ، وهذا لا ينطبق على الزائر الذي يمكن
أن تقول له: “ارجع” ، كما قال تعالى : (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) النور/28 .

وانظر جواب السؤال رقم (128791)
.

وعليه : فما يفعله أولئك المشار إليهم في السؤال لا حرج فيه .

ثم
على فرض أنهم ضيوف يجب إكرامهم فقد رضوا هم بإسقاط حقهم ، وأنهم يأتون بالطعام معهم
، ولا حرج في ذلك .

ولهذا ، لا نرى أن فعلهم هذا يخالف الشرع ، أو يناقض المروءة ، بل يدل على ترابطهم
، وقوة صلتهم ، بعضهم ببعض .

ونحن نشكر لك غيرتك على السنَّة ، ونسأل الله أن يفقهنا وإياك في دينه ، وأن يثبتنا
على الحق .

والله أعلم