السؤال :
قيل لي بأن كنيتي “مفتون” تعنى بالعربية “من أصابته الفتنة” ؛ فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان كذلك فهل يجب على استبدالها بأخرى ؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الاسم : هو اللفظ الدال على المسمى .

والكنية : ما كان في أوله “أب” أو “أم” ، وقال بعضهم : أو “خال” أو “عم” ، وقد تكون
لقباً مثل “أبو الجود” و”أبو لهب” .

واللقب : ما أشعر بمدح أو ذم ، مثل : زين العابدين ، وأنف الناقة .

فـ
” مفتون ” اسم أو لقب ، وليس بكنية .

ثانيا :

من
السنة تغيير الاسم القبيح ، واستبداله بالاسم الحسن ، فقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ إلى الحسن . رواه الترمذي (2839)
وغيره ، وصححه الألباني في “الصحيحة” (207) .

وقال النووي رحمه الله :


السنة تغيير الاسم القبيح ” انتهى من “المجموع” (8/418)

وقال ابن القيم رحمه الله :


وهذا باب عجيب من أبواب الدين : وهو العدول عن الاسم الذي تستقبحه العقول وتنفر منه
النفوس ، إلى الاسم الذي هو أحسن منه ، والنفوس إليه أميل ، وكان النبي صلى الله
عليه وسلم شديد الاعتناء بذلك ” انتهى .

“تحفة المودود بأحكام المولود” (ص 52-53)

و”
مفتون ” ليس من الأسماء الحسنة ، بل هو من الأسماء المكروهة التي ينبغي اجتناب
التسمية بها وتغييرها ؛ فلفظة الفتنة ومشتقاتها لا تصلح في الأسماء أو الألقاب أو
الكني ؛ فالفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء ، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار ،
والفِتْنة في التأْويل الظُّلْم ، والفتنة : الضلالُ والإثْمُ والكُفْرُ
والفَضِيحَةُ والعذَابُ والإضْلالُ والجُنونُ والمِحْنَةُ …

راجع :

“إعراب القرآن” (5/51) – “معجم مقاييس اللغة” (4 / 472) – “أساس البلاغة” (1 / 344)
– “مختار الصحاح” (ص 517) – “القاموس المحيط” (ص 1575) – “المعجم الوسيط” (2 / 673)
.

 

وفي
حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ، في قصة شكاية أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر
، وقيام ذلك الرجل في المسجد واتهامه سعدا ، فقال سعد رضي الله عنه :

(
أَمَا وَاللَّهِ لأدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا
كَاذِبًا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ،
وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ ) .

وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْنِي
دَعْوَةُ سَعْدٍ .

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بن عُميْر : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ
حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ الْكِبَرِ ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ
لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ . رواه البخاري (755)

وروى الترمذي (3233) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة – قال أحسبه قال في المنام –
فقال : فذكر الحديث وفيه : (  وقال : يا محمد إذا صليت فقل : اللهم إني أسألك فعل
الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير
مفتون ) .

وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” .

وروى البيهقي في “الشعب” (9465) عن مصعب بن سعد قال : ” لا تجالس مفتونا فإنه لن
يخطئك منه إحدى خصلتين : إما أن يفتنك فتتابعه ، أو يؤذيك قبل أن تفارقه ” .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في “السلسلة الصحيحة” ( 1/ 8 ) :


ومن أقبح الأسماء التي راجت فى هذا العصر ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها
هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم مثل ( وصال ) و ( سهام ) و ( نهاد
) و ( غادة ) و ( فتنة ) و نحو ذلك ” انتهى .

وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :


ويُكرهُ التسمِّي بأسماءٍ فيها معانٍ رخوةٌ شهوانيةٌ ، وهذا في تسمية البناتِ كثيرٌ
، ومنها : أحلام ، أريج ، عبير ، غادة ( وهي التي تتثنَّى تيهاً ودلالاً ) ، فتنة ،
نهاد ، وِصال ، فاتن ( أي : بجمالها ) شادية ، شادي ( وهما بمعنى المُغنِّية ) ”
انتهى .

“تسمية المولود” (ص 23) .

والخلاصة :

أن
اسم ” مفتون ” يكره التسمي به ؛ لأنه مفعول من الفتنة ، والفتنة وما يتصرف منها
يكره التسمي أو التلقب بها ، والسنة في ذلك تغييره إلى اسم مستحب مستحسن .

والله أعلم .

راجع إجابة السؤال رقم : (1692)
، (101401)
.