ما حكم التهنئة بالعيد ؟ وما حكم المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيد ؟.

الحمد لله

ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كان يهنئ بعضهم بعضاً بالعيد
بقولهم : تقبل الله منا ومنكم .

فعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ
يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . قال الحافظ :
إسناده حسن .

وقَالَ الإمام أَحْمَدُ رحمه الله : وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . نقله
ابن قدامة في “المغني” .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في “الفتاوى الكبرى” (2/228) : هَلْ
التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ : ” عِيدُك
مُبَارَكٌ ” وَمَا أَشْبَهَهُ , هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , أَمْ لا ؟
وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , فَمَا الَّذِي يُقَالُ ؟

فأجاب :

“أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا
وَمِنْكُمْ , وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا قَدْ رُوِيَ
عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ
, الأَئِمَّةُ , كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَنَا لا
أَبْتَدِئُ أَحَدًا , فَإِنْ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْته , وَذَلِكَ لأَنَّ
جَوَابَ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الابْتِدَاءُ بِالتَّهْنِئَةِ فَلَيْسَ
سُنَّةً مَأْمُورًا بِهَا , وَلا هُوَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَمَنْ فَعَلَهُ
فَلَهُ قُدْوَةٌ , وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ” اهـ .

وسئـل الشيخ ابن عثيمين : ما حكـم التهنئة بالعيد ؟ وهل لها صيغة
معينة ؟

فأجاب :

“التهنئة بالعيد جائزة ، وليس لها تهنئة مخصوصة ، بل ما اعتاده
الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً” اهـ .

وقال أيضاً :

“التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى
فرض أنها لم تقع فإنها الاۤن من الأمور العادية التي اعتادها الناس ، يهنىء بعضهم
بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام” اهـ .

وسئـل رحمه الله تعالى : ما حكـم المصافحة ، والمعانقة والتهنئة
بعد صلاة العيد ؟

فأجاب :

“هذه الأشياء لا بأس بها ؛ لأن الناس لا يتخذونها على سبيل
التعبد والتقرب إلى الله عز وجل ، وإنما يتخذونها على سبيل العادة ، والإكرام
والاحترام ، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة” اهـ .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (16/208-210) .