السؤال:
هل يجوز ذكر الله بدعاء بعض أسماء الله عز وجل ، كقولنا : ” اللهُ اللهُ ” ، أو أن نقول : ” يا غفورُ يا غفورُ ” ، وأنا أعلم أن قول ” الله الله ” هي بدعة ، لكن ماذا عن قول ” اللهُ اللهُ ” يعني بضم الهاء ؟

الجواب:

الحمد لله

ذكر
الله تعالى من أجل ما يُعبد الله به ، ولأجل ذلك كان الذاكر في حاجة إلى معرفة هدي
النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة ، كما هو في حاجة إلى معرفة ذلك في سائر
العبادات .

وليس في سنته صلى الله عليه وسلم الاقتصار في الذكر ولا في الدعاء على لفظ الجلالة
: الله ، الله ، لا برفع الهاء ولا بتسكينها ، وليس في سنته كذلك الاقتصار على نداء
أسماء الله الحسنى ، كقول بعضهم : يا لطيف ، يا لطيف ، يا لطيف ، أو : يا غفور ، يا
غفور ، يا غفور . ثم إن مثل هذا الذكر لا يعد كلاما في اللغة ، ولا له معنى فيها ؛
إنما هو كلمات مفردة ، لا تفيد شيئا .

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :


هذا
من البدع ؛ قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلوات واعتياد ذلك ، وترديد كلمة ( يا
لطيف ) بعدد معين وبصفة معينة ؛ كل هذا من البدع المحدثة في الإسلام ، وخير الهدي
هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ” انتهى.


المنتقى من فتاوى الفوزان” (2/8)

وانظر جواب السؤال رقم :

(9389)
،

(26867)
.

 

أما إن أراد السائل الجواب
عن استدلال بعضهم بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ )
رواه مسلم (148)، فقد سبق الجواب عليه بتوسع في جواب السؤال رقم :


(91305)

.
                                                                                       

ويقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :


للعلامة محمد صديق حسن خان رحمه الله تعالى بحث مهم في عدم مشروعية الذكر بالاسم
المفرد ( الله ) ، وأنه لا أصل له في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة رضي
الله عنهم ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة .

وهناك نصوص يحتجون بها ولا دلالة فيها : منها قوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ
ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) ، وحديث أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال :

(
لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض : الله الله ) رواه مسلم والترمذي . وذكره
الذهبي في ” السير “، والمراد بهذين النصين قوله : ( لا إله إلا الله ) على طريق
الإشارة .

قال
محقق ” السير ” : ” وليس في هذا الحديث مستند لمن يُسوِّغ الذكر بالاسم المفرد ؛
لأن المراد منه : أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيداً حقيقياً ويعبده عبادة
صادقة ، كما جاء مفسراً في رواية أحمد : ( لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض :
لا إله إلا الله ) . وسنده صحيح ، ولم يثبت عنه ، ولا عن صحابته ، ولا عن أحد من
القرون المشهود لها بالفضل : أنهم ذكروا الله بالاسم المفرد ” انتهى كلام محقق
السير.

ومنها حديث : أسماء بنت عميس – رضي الله عنها – أن النبي – صلى الله عليه وسلم –
قال : ( ألا أُعلمكِ كلمات تقوليهن عند الكرب : الله الله ربي لا أُشرك به شيئاً )
رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه . وهذا ليس مفرداً ، بل مضاف ، إما تقديراً أو
تصريحاً .

ومنها : أثر ابن عباس وأبي الدرداء رضي الله عنهم : ( إن اسم الله الأكبر : رَبِّ
ربِّ ) رواه الحاكم ، وسكت عليه الذهبي . وهذا للبيان . والله أعلم ” انتهى.


معجم المناهي اللفظية” (120-121) .

 

 

والله أعلم.