هل يجوز للشخص السباحة وهو صائم ، إذا كان ذلك من متطلبات المدرسة ؟.

الحمد لله

حكم السباحة للصائم يتبع التفصيل التالي :

أولاً :

إذا كان يغلب على ظن السابح عدم دخول الماء إلى معدته من الفم أو
الأنف ، وكان يحسن السباحة بحيث يضمن الحفاظ على صيامه ، فلا بأس عليه حينئذٍ من
السباحة ، ويكون حكمها حكم الاغتسال للصائم ، وقد نص العلماء على جوازه ، ولو
للتبرد فقط .

قال البخاري رحمه الله : بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ . وَبَلَّ
ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ
صَائِمٌ .

وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ .. وَقَالَ
الْحَسَنُ : لا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِم … وَقَالَ
أَنَسٌ : إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ .

قال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (4/197) :

” الأبزن : حجر منقور شبه الحوض ، وكأن الأبزن كان ملآن ماءً
فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك ” انتهى .

فكأن الأبزن يشبه ما يسمى الآن بـ “البانيو” .

وروى أبو بكر الأثرم بإسناده : أن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم
، هو وأصحاب له ، في شهر رمضان . “المغني” (3/18) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (10/281) :

” تجوز السباحة في نهار رمضان ، ولكن ينبغي للسابح أن يتحفظ من
دخول الماء إلى جوفه ” انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

” لا بأس للصائم أن يسبح ، وله أن يسبح كما يريد ، وينغمس في
الماء ، ولكن يحرص على أن لا يتسرب الماء إلى جوفه بقدر ما يستطيع ، وهذه السباحة
تنشط الصائم وتعينه على الصوم ، وما كان منشطاً على طاعة الله فإنه لا يمنع منه ،
فإنه مما يخفف العبادة على العباد ، وييسرها عليهم ، وقد قال الله تبارك وتعالى في
معرض آيات الصوم : ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ
ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَى مَا
هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )

والنبي عليه الصلاة والسلام قال : ( إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد
الدين أحد إلا غلبه ) . والله أعلم ” انتهى .

وقال أيضًا :

” لا بأس أن يغوص الصائم في الماء ، أو يعوم فيه ـ أي يسبح ـ ؛
لأن ذلك ليس من المفطرات ، والأصل الحل حتى يقوم دليل على الكراهة أو على التحريم ،
وليس هناك دليل على التحريم ولا على الكراهة ، وإنما كرهه بعض أهل العلم ، خوفاً من
أن يدخل إلى حلقه شيء وهو لا يشعر به ” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (19/284، 285) .

ثانياً :

إذا غلب على ظنه دخول الماء إلى جوفه بسبب السباحة ، فلا يجوز له
هذا الفعل ، ويحرم عليه أن يمارس السباحة في نهار رمضان . ودليل ذلك :

ما جاء عَنْ لَقِيْطٍ بنِ صَبِرَة رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ قَالَ :
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ ؟ قَالَ : ( أَسْبِغْ
الْوُضُوءَ , وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ , وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ , إِلا
أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) .

رواه أبو داود (142) والترمذي (788) وقال حسن صحيح وصححه ابن حجر والألباني .

وقال الإمام أحمد في الصائم ينغمس في الماء إذا لم يخف أن يدخل
في مسامعه .

وكره الحسن والشعبي أن ينغمس في الماء خوفًا أن يدخل في مسامعه .
“المغني” (3/18) .

وقال الأذرعي (من فقهاء الشافعية) :

” لو عرف من عادته أنه يصل الماء إلى جوفه من ذلك لو انغمس ، ولا
يمكنه التحرز عن ذلك ، حرم عليه الانغماس ” انتهى .
“حاشية البجيرمي” (2/74) .

والسؤال الآن : إذا بالغ في الاستنشاق – ومثله إذا انغمس في
الماء وسبح في نهار رمضان – فدخل الماء إلى جوفه عن غير قصد منه ، سواء كان يغلب
على ظنه عدم دخول الماء أو لا ، هل يحكم بإفطاره ؟

اختلف في ذلك أهل العلم :

القول الأول : قول جمهور أهل العلم من الأحناف والمالكية
والشافعية ، وهو بطلان صومه .

القول الثاني : عدم البطلان ، وهو قول لبعض التابعين ، ووجه عند
الحنابلة ، اختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله . “الشرح الممتع” (6/407) .

وانظر : “المجموع” (6/338) ، و”المغني” (3/18) .

ويجب التحفظ من كشف العورات أثناء السباحة ، فلا يسبح في مكان
تنكشف فيه العورات ، ولا يتساهل في النظر إلى عورات الآخرين .

وانظر جواب السؤال رقم (23464)
، (38907) .