هل أنال الأجر إذا أخذت أهلي إلى إحدى الدول الإسلامية للترفيه عن النفس ؟.

الحمد لله

البلاد الإسلامية التي تُحكم بالشريعة الإسلامية يجوز السفر
إليها إن خلت من المنكرات والفواحش ، والبلاد التي أهلها مسلمون ولا تُحكم بالشريعة
الإسلامية فهذه لا يسافر إليها من أجل السياحة ، وأولى بالتحريم البلاد التي أهلها
كافرون ، ولا يجوز السفر إلى هذه البلاد إلا لمضطر كمريض مسافر للعلاج ، أو صاحب
غرض صحيح كذاهب لتجارة أو دعوة .

سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

عن حكم السفر إلى البلاد التي لا تدين بالإسلام سواء كانت
نصرانية أو لا دينية ‏؟‏ وهل هناك فرق بين السفر للسياحة والسفر للعلاج والدراسة
ونحو ذلك ‏؟

فأجاب :

السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز ؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة
والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم ، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح
للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم ، أو السفر لدراسة لا يمكن
الحصول عليها في بلاد المسلمين ، أو السفر لتجارة ، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من
أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام ، والتمكن من إقامة الدين في
بلادهم ، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين ‏.‏

أما السفر للسياحة فإنه لا يجوز ؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك
، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين
والعقيدة ‏.

وسئل حفظه الله :‏

ما حكم السفر إلى البلاد الإسلامية التي تكثر فيها المنكرات
والكبائر ، كالزنا والخمر ، ونحوهما‏ ؟‏

فأجاب :

المراد بالبلاد الإسلامية هي التي تتولاها حكومة تحكم بالشريعة
الإسلامية‏ ،‏ لا البلاد التي فيها مسلمون وتتولاها حكومة تحكم بغير الشريعة فهذه
ليست إسلامية ، والبلاد الإسلامية بالمعنى الأول إذا كان فيها فساد ومنكرات لا
ينبغي السفر إليها خشية من التأثر بما فيها من فساد‏ ،‏ أما البلاد التي هي بالمعنى
الثاني – أي : غير الإسلامية – فقد بيَّنا حكم السفر إليها في الجواب الأول‏ .

وسئل حفظه الله :‏

ما هي نصيحتكم للآباء الذين يرسلون أبناءهم للخارج في الصيف بحجة
دراسة اللغة الإنجليزية أو السياحة ‏؟‏ وما هي نصيحتكم لمن يسافرون للخارج ‏؟

فأجاب :

نصيحتي لهؤلاء الآباء أن يتقوا الله في أبنائهم ، فإنهم أمانة في
أعناقهم يُسألون عنها يوم القيامة ، فلا يجوز لهم المغامرة بهؤلاء الأبناء بإرسالهم
إلى بلاد الكفر والفساد خشية عليهم من الانحراف ، وتعلم اللغة الإنجليزية – إن
كانوا بحاجة إليها – أمكنهم تعليمهم إياها في بلادهم بدون سفر إلى بلاد الكفار ،
وأعظم من هذا خطراً : إرسالهم للسياحة‏ ،‏ والسفر لهذا الغرض محرم كما سبق في
الجواب الأول ‏.‏

ونصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعًا أن يتقوا
الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس ، وأن
يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحاً ، وأن لا يبقوا في بلاد الكفار
أكثر من الحاجة الضرورية‏ ، والله أعلم ‏.‏

” المنتقى ” ( 2 / 253 – 255 ) .

وسُئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

عن سفر العوائل إلى خارج البلاد يعني إلى البلاد الإسلامية مع
العلم بأن هناك جوازات للسفر ، وينظرون إلى صورة المرأة ، وقد يطلب الرجل من المرأة
كشف وجهها حتى يتثبت من شخصيتها ، فهل هذا يجوز من غير ضرورة ؟

فأجاب :

أولاً : لا نرى أن الإنسان يسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة
أو مصلحة راجحة ؛ وذلك لأن السفر إلى البلاد الخارجية يتكلف نفقات كبيرة لا داعي
لها فتكون من إضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال .

ثانياً : إن هذا السفر ربما يشغلهم عن أشياء ربما يفعلونها في
بلدهم من صلة الرحم وطلب العلم إذا كانوا يطلبون العلم وغير ذلك ، ولا شك أن
الاشتغال عن الشيء النافع يعتبر خسارة من عمر الإنسان .

ثالثاً : أن البلاد التي يسافرون إليها قد تكون بلاداً أثر فيها
الاستعمار من جهة الأخلاق والأفكار فيحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره ،
وهذا هو أشد الأمور التي يخشى منها في السفر إلى الخارج .

ولهذا أقول لهذا السائل ولغيره : عندنا – ولله الحمد – من
المصايف في بلادنا ما يغني عن الخارج مع قلة النفقة ونفع المواطنين .

” لقاء الباب المفتوح ( السؤال رقم 810 ) .

وانظر جواب السؤال رقم (
13342 ) .