ما حكم العقوبات المالية في الإسلام ؟.

الحمد لله

ذهب جمهور العلماء
ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن التعزير بأخذ المال لا يجوز . وأجاب بعضهم عن القضايا
التي وردت بالعقوبة بأخذ المال بأنها منسوخة ، إذ كان مشروعاُ في ابتداء الإسلام
ثم نسخ بعد ذلك ، وعللوا عدم جواز التعزير بأخذ المال بأن هذا النوع من العقوبة
يكون ذريعة إلى أخذ ظلمة الحكّام والولاة أموال الناس بغير حق .

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمة وتلميذه ابن
القيم إلى جواز التعزير بأخذ المال إذا رأى الولاة أن هذا يحقق المصلحة ، ويردع
الظلمة ، ويكف الشر ، لأن التعزير باب واسع ، فأوله التوبيخ بالكلام ، وأعلاه
التعزير بالقتل إذا لم ينكف الشر إلا بالقتل ، وأخذ المال نوع من أنواع التعزير
الذي يحصل به ردع المعتدين .

وقد رد الشيخان دعوى النسخ ونفياها نفياً
باتاً ، ودللا على ذلك بما ورد من القضايا العديدة المؤيدة لوجود العقوبات المالية
.

قال الشيخ : مدّعو النسخ ليس معهم حجة شرعية
لا من كتاب ولا من سنة ، وهو جائز على أصل أحمد ، لأنه لم يختلف أصحابه أن العقوبات
في المال غير منسوخة كلها .

ومن أدلة التعزير بأخذ المال ما يأتي :

أباح النبي صلى الله عليه وسلم سلب الذي
يصطاد في حرم المدينة لمن يجده .

أمر بكسر دِنان الخمر وشق ظروفه .

أمر عبد الله بن عمر بحرق الثوبين المعصفرين
.

أضعف الغرامة على من سرق من غير حرز .

هدم مسجد الضرار .

حَرَم القاتل من الميراث والوصية .

قال شيخ الإسلام : إن العقوبات المالية
ثلاثة أقسام :

أولاً :

الإتلاف : هو إتلاف محل المنكرات تبعاً
لها ، مثل الأصنام بتكسيرها وإحراقها وتحطيم آلات اللهو ، وتمزيق أوعية الخمور
، وتحريق الحوانيت التي يباع فيها الخمر ، وإتلاف كتب الزندقة والإلحاد والأفلام
الخليعة والصور المجسمة ونحو ذلك .

ثانياً :

التغيير : مثل تكسير العملة المزيفة والستائر
التي فيها التصاوير ، وجعله وسادة ونحو ذلك .

ثالثاً :

التمليك : مثل سرقة التمر المعلّق ، والتصدق
بالزعفران المغشوش ، فمصادرة مثل هذه الأشياء والصدقة بها أو بأثمانها .