رزقني الله بمولود ، وقد سمعت بأن على زوجي أن يذبح له شاتين ، عقيقة فإذا كانت ظروفه لا تسمح له بسبب ديونه الكثيرة فهل تسقط عنه ؟ .


الحمد لله

أولاً :

اختلف
العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال : فمنهم من ذهب إلى وجوبها ، ومنهم من قال
إنها مستحبة ، وآخرون قالوا : إنها سنة مؤكدة ، ولعله القول الراجح .

قال علماء اللجنة الدائمة :

العقيقة سنة مؤكدة ، عن الغلام شاتان تجزئ كل
منهما أضحية ، وعن الجارية شاة واحدة ، وتذبح يوم السابع ، وإذا أخرها عن السابع
جاز ذبحها في أي وقت ، ولا يأثم في تأخيرها ، والأفضل تقديمها ما أمكن .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ) .
 

لكنهم لم
يختلفوا أنها لا تجب على الفقير فضلاً عن صاحب الدَّيْن ، ولا يُقدَّم ما هو أعظم
من العقيقة كالحج – مثلاً – على قضاء الدَّيْن .

لذا فالعقيقة
غير لازمة عليكم لظروف زوجكِ الماليَّة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

إذا رزقت بعدد من الأولاد ، ولم أعق عن أحد منهم
بسبب ضيق الرزق ؛ لأني رجل موظف ، وراتبي محدود ولا يكفي إلا المصروف الشهري ، فما
حكم عقائق أولادي عليَّ في الإسلام ؟

فأجابوا :

إذا كان الواقع كما ذكرت من قلة ضيق اليد ، وأن
دخلك لا يكفي إلا نفقاتك على نفسك ومن تعول؛ فلا حرج عليك في عدم التقرب إلى الله
بالعقيقة عن أولادك ؛ لقول الله تعالى: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } 
البقرة / 286  ، وقوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج }
الحج / 78  ، وقوله
: { فاتقوا الله ما استطعتم }
التغابن / 16 ، ولما ثبت عن النَّبيّ صلى الله
عليه وسلم أنه قال : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء
فاجتنبوه ) ، ومتى أيسرت شرع لك فعلها.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 436 ، 437 ) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً – :

رجل أتى له أبناء ولم يعق عنهم ؛ لأنه كان في
حالة فقر، وبعد مدة من السنين أغناه الله من فضله ، هل عليه عقيقة ؟

فأجابوا :

إذا كان الواقع ما ذكر فالمشروع له أن يعق عنهم
عن كل ابن شاتان .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 441 ، 442 ) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين :

رجل له مجموعة من الأبناء والبنات ولم يعق لأحد
منهم إما لجهل أو لتهاون ، وبعضهم كبار الآن ، فماذا عليه الآن ؟

فأجاب :

إذا عق عنهم الآن فهو حسن إذا كان جاهلا ، أو
يقول غداٌ أعق حتى تمادى به الوقت ، أما إذا كان فقيرا في حين مشروعية العقيقة فلا
شيء عليه .

 ” لقاء الباب المفتوح ” ( 2 / 17 – 18
) .

كما أنه لا يجب
على أهله القيام بالذبح نيابة عنه وإن كان يجوز لهم ذلك كما عقَّ النبي صلى الله
عليه وسلم عن حفيديْه الحسن والحسين – كما رواه أبو داود ( 2841 ) والنسائي
( 4219 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ( 2466 ) – .

ثانياً :

وإذا تعارض
عندكم الحج مع العقيقة : فالمُقدَّم هو الحج قطعاً ، فإن أردتم العق عن أولادكم
فيجوز ولو كانوا كباراً ، ولا يلزمكم أن تقولوا للمدعوِّين أنها عقيقة ، ولا يجوز
لهم أن يسخروا من فعلكم لأنكم فعلتم الصواب ، ولا يشترط طبخ العقيقة ودعوة الناس
إليها بل يجوز توزيع لحمها نيئاً كذلك .

قال علماء اللجنة الدائمة :

العقيقة : هي ما يذبح في اليوم السابع من
الولادة ؛ شكراً لله على ما وهبه من الولد ، ذكَراً كان أو أنثى ، وهـي سنة ؛ لما
ورد فيها من الأحاديث، ولمن عق عن ولده أن يدعو الناس لأكلها في بيته أو نحوه ، وله
أن يوزعها لحماً نيئاً وناضجاً على الفقراء وأقاربه وجيرانه والأصدقاء وغيرهم .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 442 ) .

والله أعلم .