السؤال:
هل يجوز للمرأة أن تمسح على الخمار ؟


الجواب :

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم مسح المرأة على خمار رأسها إلى أقوال ثلاثة :

1.
ذهب الجمهور – وهو رواية عن أحمد – إلى عدم جواز المسح عليه وحده ، وحكموا على
الوضوء إن هي فعلت بالبطلان ، إلا أن يكون الخمار رقيقاً ينفذ الماء من خلاله .

ففي
” المدونة ” ( 1 / 124 ) :

قال
مالك في المرأة تمسح على خمارها : أنها تعيد الصلاة والوضوء .

انتهى

وننبه هنا إلى أن الشافعي رحمه الله قد علَّق جواز المسح على العمامة بصحة الخبر
فيه ، وقد صحَّت أخبار في ذلك – كحديث بِلاَلٍ في ” صحيح مسلم ” ( 275 ) أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ” مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ ” أي
: العمامة ؛ لأنها تخمر الرأس أي : تغطيه – فوجب أن يُضم الشافعي رحمه الله إلى
المجيزين للمسح على عمائم الرجال وخمُر النساء .

2.
وذهب الحنابلة في الرواية الأخرى عن إمامهم إلى جواز المسح وصحة الوضوء ، وهو قول
ابن حزم ، حيث قال :

وكل ما
لُبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك : أجزأ
المسح عليها ، المرأة والرجل سواء في ذلك ، لعلة أو غير علة .


المحلى ” ( 1 / 303 ) .

3.
وذهب فريق ثالث إلى التفريق بين ما يشق نزعه وما يسهل فأجازوا المسح على الأول دون
الآخر ، وهو قول ابن تيمية ، ومن المعاصرين : الشيخ العثيمين .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وفي
مسح المرأة على مقنعتها وهي خمارها المدار تحت حلقهما روايتان :

 إحداهما
: لايجوز ؛ لأن نصوص الرخص إنما تناولت الرجل بيقين ، والمرأة مشكوك فيها ، ولأنها
ملبوس على رأس المرأة فهو كالوقاية .

 والثانية
: يجوز ، وهي أظهر لعموم قوله ” امسحوا على الخفين والخمار ” – رواه أحمد ( 39 /
325 ) وقال المحققون : حديث صحيح من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله – ،
والنساء يدخلن في الخطاب المذكور تبعاً للرجال كما دخلن في المسح على الخفين … .

ولأن الرأس يجوز للرجل المسح على لباسه فجاز للمرأة كالرجل ، ولأنه لباس يباح على
الرأس يشق نزعه غالباً فأشبه عمامة الرجل وأولى ؛ لأن خمارها يستر أكثر من عمامة
الرجل ، ويشق خلعه أكثر ، وحاجتها إليه أشد من الخفين .


شرح العمدة ” ( 1 / 265 ، 266 ) .

وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله – :

وعلى كُلِّ حالٍ : إِذا كان هناك مشقَّة إِما لبرودة الجوِّ ، أو لمشقَّة النَّزع
واللَّفّ مرَّة أخرى : فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به ، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح
، ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب .


الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 1 / 239 ) .

والقول الثالث هو الأرجح ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته
، ولا فرق بين عمامة الرجل وخمار المرأة ، بل المرأة أولى بالجواز ؛ لما ذكره شيخ
الإسلام من أسباب .

وعليه : فليس كل غطاء للرأس يُمسح عليه ، بل ما كان الرأس مستوراً به وثمة حرج في
نزعه ، كامرأة تخشى رؤية شعرها ، أو كانت تغطي رأسها المخضَّب بحناء ، أو كان ثمة
برد تخشى على نفسها منه ، ومثل هذا من الأعذار .

وينظر جواب السؤال رقم (139719)
.

 والله أعلم