الجواب :
الحمد لله
أجمع العلماء على أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة فغيَّرت لونه أو طعمه أو ريحه : أنه
يكون نجسا ، ولا يجوز التوضوء أو الاغتسال به .
وأجمعوا أيضا : على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغيره : أنه طاهر يصح
الوضوء والاغتسال به .
قال ابن المنذر رحمه الله :
” أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوِ الْكَثِيرَ
إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتِ النَّجَاسَةُ للماء طَعْمًا، أَوْ
لَوْنًا، أَوْ رِيحًا : أَنَّهُ نَجَسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ، وَلَا يَجْزِي
الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ بِهِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ ، مِثْلُ الرِّجْلِ مِنَ الْبَحْرِ
[خليج البحر] ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَمْ
تُغَيِّرْ لَهُ لَوْنًا، وَلَا طَعْمًا، وَلَا رِيحًا : أَنَّهُ بِحَالِهِ فِي
الطَّهَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ النَّجَاسَةُ. ” انتهى من ” الأوسط ”
(1/368) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
” وذلك أَنَّ العُلَمَاءَ رحمَهُمُ اللَّهُ: اتفقُوا عَلَى نوعين مِنْ أنوَاعِ
الميَاهِ .
اتَّفقُوا عَلَى أنَّ : كل ماء تغيرَ بالنجاسَةِ ، فهو نجس .
كما اتفَقُوا عَلَى أَن : الأصْلَ في المياهِ كُلِّها النازلةِ مِنَ السِّمَاء ،
والنَّابِعَةِ منَ الأَرضِ ، والجارِيَةِ والرَّاكِدَةِ ؛ أنها طاهرةٌ مطهِّرَةٌ ”
انتهى من ” إرشاد أولى البصائر والألباب ” (ص/14) .

وجاء في ” فتاوى اللجنة
الدائمة – المجموعة الأولى ” (5/84) :
” الأصل في الماء الطهارة ، فإذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة ، فهو نجس سواء
كان قليلا أو كثيرا ، وإذا لم تغيره النجاسة ، فهو طهور ” انتهى .

ومما يدل على أن الماء طهور
، ولو وقعت فيه نجاسة ، ما لم يتغير بتلك النجاسة ، ما رواه الترمذي (66) عن أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ” قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ
مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ
الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) ، وصححه الألباني
في ” سنن الترمذي “.

قال ابن القيم رحمه الله في
“حاشيته” على السنن (1/83) :
” فوضوؤه من بئر بضاعة ، وحالها ما ذكروه له : دليل على أن الماء لا يتنجس بوقوع
النجاسة فيه ، ما لم يتغير” انتهى .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله عن بئر سقطت فيها دجاجة ثم ماتت، هل ينجس أم لا ؟
فأجاب : ” إذا لم يتغير الماء : لم ينجس” انتهى من “مجموع الفتاوى ” (21/39) .

وقد تؤثر تلك الميتات
والمصارف في الماء القريب منها ، فيكون نجسا ، أما الماء البعيد عنها الذي لم يتغير
بها : فهو طاهر . انظر “المجموع ” للنووي (1/195) .
وعليه ، فينظر في ماء تلك القناة ، فإذا ظهرت فيه آثار النجاسة ، من طعم أو لون أو
رائحة ، بسبب تلك المصارف والمجاري التي تصب فيه ، أو الميتات التي تلقى فيه فإنه
يحكم بنجاسة الماء في هذه الحال ، وعليه ، فلا يجوز الوضوء ولا الاغتسال من ماء تلك
القناة .

وأما إذا لم تظهر فيه آثار
النجاسة ، فهو طاهر يجوز الوضوء والاغتسال به .

ولا يضر إذا كان لون الماء
غير شفاف ، أو متغيرا شيئا ما ، مادام أن ذلك التغير لم يكن بسبب النجاسة الواقعة
فيه ، فالماء قد يتغير لونه بسبب مقره وطول مكثه ، أو بسبب قلة الاستعمال .
والله أعلم .