السؤال :
هل يجوز تثمين سيارتي القديمة في وكالة سيارات ، مقابل شراء سيارة جديدة من نفس الوكالة ، أم يكون هذا بيعتين في بيعة ؟ أرجو توضيح ذلك فإن هناك من أخبرني أن فيها شبهة بيعتين في بيعة . وجزاكم الله خيرا .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

الصورة التي سألت عنها لا بأس بها ، ولا تدخل في النهي عن بيعتين في بيعة .

وقد
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : هل يجوز إبدال سيارتي القديمة بأخرى جديدة ، وأدفع
الفرق بين السيارتين لصاحب السيارة الجديدة ؟ فالذي يحدث في هذه البلاد : أن يذهب
صاحب السيارة القديمة إلى شركة السيارات ، ويعلمهم برغبته ، فيقدّرون قيمة كلّ من
السيارتين ، فيدفع الفرق ويأخذ الجديدة بدلا من سيارته ، مع العلم بأنهم لا يشترون
القديمة إلا إذا اشترى منهم الجديدة ، فهل هذا البيع صحيح أو لا ؟

 فأجابت :

“إذا كان الواقع كما ذكرت ؛ جاز لك أن تدفع سيارتك القديمة إلى الشركة مثلا لتأخذ
بدلا منها سيارة جديدة ، وتدفع الفرق بين القيمتين ، وليس هذا من باب بيعتين في
بيعة ، بل هو بيع سيارة بأخرى مع المفاضلة بين قيمتهما ، وليس في ذلك ربا ؛ لأنّ
السيارات ليست من الأنواع الربوية . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد
وآله وصحبه وسلم” انتهى .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز … الشيخ عبد الرزاق عفيفي … الشيخ عبد
الله بن غديان … عبد الله بن قعود .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (13/283) .

 

ثانياً :

فَسَّر العلماء نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن البيعتين في بيعة بعدة تفسيرات ،
أصحها : أن المراد بذلك بيع العينة ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذة ابن
القيم رحمهما الله .

وانظر جواب السؤال رقم (105339)
لمعرفة معنى بيع العينة وحكمه .

وذهب آخرون إلى تفسير بيعتين في بيعة باشتراط عقد آخر في عقد البيع ، كما لو قال :
أبيعك سيارتي هذه ، بشرط أن تبيعيني بيتك هذا ، أو تؤجرني إياه .

وذهب آخرون إلى أن معنى بيعتين في بيعة : أن يجعل للسلعة ثمنين : أحدهما نقداً ،
والأخر بالتقسيط ، وهذا منهي عنه إذا تفرقا وقد اتفقا على البيع ، ولم يتفقا على
الثمن ، أما إذا اتفقا على الثمن (نقداً ، أو بالتقسيط) فالبيع صحيح حينئذ .

قال
ابن قدامة في “المغني” (6/332و333) في تفسير بيعتين في بيعة : “مثل أن يقول : بعتك
داري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا ، أو على أن تبيعني دارك ، أو على أن
أؤجّرك ، أو على أن تؤجّرني كذا ، أو على أن تزوّجني ابنتك ، أو على أن أزوّجك
ابنتي ونحو هذا ، فهذا كله لا يصحّ .

وقد
روي في تفسير بيعتين في بيعة وجه آخر وهو : أن يقول : بعتك هذا العبد بعشرة نقداً ،
أو بخمسة عشر نسيئة ، هكذا فسّره مالك والثوري وإسحاق . وهو أيضا باطل وهو قول
الجمهور ؛ لأن الثمن مجهول فلم يصح البيع” انتهى باختصار .

وانظر جواب السؤال رقم (13722)
.

وعلى أي تفسير لـ “بيعتين في بيعة” فالصورة المسؤول عنها جائزة .

والله أعلم .