الجواب :
الحمد لله
ينبغي على المسلم – إماما كان أو مأموما – أن يحرص على أن يصلي كما كان النبي صلى
الله عليه وسلم يصلي ؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( صَلُّوا كَمَا
رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) رواه البخاري (631) ، وأن لا يحدث في أمر الصلاة خاصة ما
لا أصل له في دين الله ، ولم يكن عليه عمل الناس من قبل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” والأفضل للإمام أن يتحرى صلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم التي كان يصليها بأصحابه ، بل هذا هو المشروع الذي يأمر به
الأئمة … فينبغي للإمام أن يفعل في الغالب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله
في الغالب ، وإذا اقتضت المصلحة أن يطيل أكثر من ذلك ، أو يقصر عن ذلك : فعل ذلك ،
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يزيد على ذلك ، وأحياناً ينقص عن ذلك ” .
انتهى من “مجموع الفتاوى” (22/315-318) .
وفيما ذكر عن حال الصلاة في المسجد المشار إليه خلاف للسنة في أمور ؛ فمن ذلك :
أولا :
برمجة كل صلاة على أن تكون بتوقيت محدد معين مخالف ولا شك للسنة النبوية ، وهو مع
ذلك أمر محدث لم يكن من عمل من مضى من السلف ، ولا يعرف عن أئمة الهدى وعلماء
المسلمين على مر العصور – فيما نعلم – شيء من ذلك ، بل المعروف خلافه .
ثانيا :
جعل قدر صلاة الفجر مساويا لقدر صلاة المغرب والعشاء ، مخالف للسنة المحفوظة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله أن يطيل في الفجر ويتوسط
في العشاء ويخفف في المغرب ؛ كما روى النسائي (982) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ” مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً
بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُلَانٍ ، قَالَ
سُلَيْمَانُ : كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ
وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ
بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ ،
وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ ” .
وصححه الألباني في “صحيح النسائي” .
راجع جواب السؤال رقم : (162900)
.
ثالثا :
جعل الركعة الأولى من صلاة العشاء أو غيرها من الصلوات ، على قدر الركعة الثانية
منها ، وضبط ذلك بالدقائق ، أمر مُحدث مخالف للسنة أيضا ؛ حيث كان غالب حال النبي
صلى الله عليه وسلم أنه يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في غيرها ، راجع جواب
السؤال رقم : (171060)
رابعا :
إلزام الإمام بالصلاة على صفة تخالف المحفوظ في السنة ، ومحاسبته إذا خالف تلك
الصفة ، فيه – مع خلاف السنة – الحط من منزلة إمامكم في الصلاة ، وإلزامه بما لا
يلزمه ، وخروج بالأمر عن حال العبادة وشأنها ، وإكرام المتقدم بين يدي المصلين فيها
، والذي ينبغي أن يكون من أهل القرآن ، أو أن يكون أكثر المصلين قرآنا ، خروج من
ذلك كله ، إلى حال الوظائف الإدارية الروتينية المحضة ؛ فهي وظيفة ، لها قيودها
وأعباؤها التي ربما يتحملها الإمام ، لأجل ما يأتيه منها من الراتب والمعاش .

والذي ينبغي عليكم أن
تناصحوا إدارة المسجد , وتتفاهموا معهم حول ذلك الأمر ، بالحكمة والرفق ، من أجل
الوصول بالمسجد إلى أحسن حال من مراعاة السنة ، والقيام بها .

وأما تحديد الأوقات بين
الأذان والإقامة لكل صلاة بما تتحقق به المصلحة العامة ، فلا يظهر لنا حرج فيه ، بل
كثير من المساجد تفعل ذلك ، ضبطا لحال الإقامة فيها ، وتعريفا للناس بموعد الصلاة
حتى لا تفوتهم .
وينظر لبيان ذلك جواب السؤال رقم : (160000)
.

والله تعالى أعلم .