هل يجوز أن أخصص جزءا من التركة في كفالة أيتام مع موافقة جميع الورثة؟
الحمد لله
لا شك أن كفالة اليتيم من أعمال البر العظيمة ، وخصال الخير الحميدة ، التي أمر
الله تعالى بها في كتابه ، وحث عليها نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته ، كما سبق
بيانه في جواب رقم (47061)
ويجوز للورثة أن يخصصوا جزءا من التركة لهذا الغرض العظيم ، بشرط أن يكونوا بالغين
راشدين ، وأما الصغير منهم فلا يجوز التبرع بشيء من ماله ولو أذن ؛ لأن إذنه غير
معتبر.
فإذا كان في الورثة صغار ، جاز للبالغين الراشدين فقط أن يتبرعوا بشيء من نصيبهم
لكفالة الأيتام .
ومن تبرع بشيء من مال الصغير ، فإنه يلزم بدفعه للصغير من ماله الخاص .
قال في “شرح منتهى الإرادات” (2/175) : ” وحرم تصرف ولي صغير إلا بما فيه حظٌّ
للمحجور عليه لقوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ، وإذا
تبرع الولي بصدقة أو هبة أو حابى بأن باع من مال موليه بأنقص من ثمنه ، أو اشترى له
بأزيد ، ضمن ما تبرع به وما حابى به ” انتهى
مختصرا .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن تنازل الورثة لأحد إخوانهم بقطعة أرض ليبني
عليها مسكنا .
فأجاب : ” إذا كان الورثة كلهم بالغين مرشدين فلا بأس أن يتنازلوا عن قطعة أرض لأحد
إخوانهم ، وأما إذا كان فيهم قصار فلا يجوز أن يتنازل أحدٌ فيما يختص بهؤلاء الصغار
أي أن نصيبهم من التركة يجب أن لا يؤخذ منه شيء ، أما لو تنازل أحد الكبار المرشدين
عن نصيبه لأخيه فهذا لا بأس به ” انتهى من
“فتاوى نور على الدرب”.
والله أعلم .
