الجواب :
الحمد لله
أولا :
المانجا : ” هي اللفظ الذي يطلقه اليابانيون على القصص المصورة ، ويستخدم خارج
اليابان للدلالة على القصص المصورة التي أنتجت في اليابان ، أو القصص المصورة التي
رسمت بنمط مشابه للنمط الياباني .
تعتبر المانغا ظاهرة اجتماعية في اليابان ، تعالج كل المواضيع تقريباً ( الرومانسية
، المغامرات ، الخيال العلمي ) ، كما تتوجه إلى كل شرائح المجتمع على السواء ”
انتهى من ” الموسوعة الحرة ” .

وهذه القصص المصورة قائمة على ركنين :
رسوم شخصيات هذه القصص ، والملاحظ على هذه الرسوم أنها يراعى فيها الدقة في تصميم
الشخصية ويركز عليها بمفاتنها ، وهذه المفاتن وإن كانت مرسومة فإنها تستدعي
التخيلات الواقعية ومظنة للوقوع في النظر المحرم وذلك بأن تثير الناظر لهذه الصور
وتدفعه نحو الصور الحقيقية ؛ لأن من طبيعة الفكرة أنها تستدعي ما يناسبها ، فكيف
إذا كانت مما يناسب شهوات النفس ؟ فهذا أدعى للاسترسال معها ، والشيطان يتدرج في
غواية الإنسان بوساوسه .
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ
الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ
بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) النور/21.
وخطوات الشيطان هي طرقه ووساوسه . ” تفسير السعدي ” ( ص 536 ) .

ومحتوى هذه القصص ، منه ما هو مباح ، ومنه ما هو غير مباح كقصص الحب التي تثير
الغرائز ، أو ما يهدف منها إلى نشر قيم كفرية أو محرمة ، وهذا هو الغالب فيها لأنها
صادرة عن قوم كفار مشركين ، لهم عقائدهم الوثنية ، ولهم أخلاقهم وعاداتهم التي لا
يقر الإسلام كثيرا منها .
لا يقال : أنا لا علاقة لي بعقيدة الكاتب ؛ لأن قصصه ، وحكايات الشعوب : لا يمكن أن
تنفصل عن عقائدهم وتصوراتهم بحال ، وهذا أمر معروف في عامة ما يكتب الناس من ذلك .

وينظر للفائدة حكم رسم الشخصيات الكرتونية في جواب السؤال رقم : (82731) .

ثانيا :
حكم طلب ترجمتها وإرشاد الناس إليها :
فكما سبق بيانه أن هذه القصص المصورة مظنة للفساد الديني والأخلاقي .

وبناء على هذا :
فإرشاد الناس إلى شيء منها – حتى وإن كان مباحا – مما لا ينبغي فعله للآتي :
النصح بشيء منها يفتح الباب إلى الفاسد منها ، لأن المواقع التي تعرضها لا تميز بين
المباح وغيره .
كما أن المسلم الغافل عنها ، هو غافل عن باب من الأبواب التي يكثر فيها الفساد ؛
فلا ينبغي تنبيهه وإرشاده إليها .

أما طلب ترجمتها فهو كالسابق مما لا ينبغي فعله ، لأن القصة المطلوب ترجمتها
مجهولة التفاصيل ، فقد يكون محتواها فاسدا ، فبعد ترجمتها سينتشر هذا الفساد ،
ويسري بين القراء المفتونين بهذه القصص ، فتكونين قد ساهمت في تكثير الفساد ،
والمسلم لا يقدم على فعل يغلب عليه الخطر بلا مصلحة راجحة .
والحاصل ؛ أنه لا يظهر لنا مصلحة شرعية راجحة في الاشتغال بمثل هذه القصص ،
والعناية بترجمتها ، فضلا عن إرشاد الناس إليها ، ويخشى أن يكون الانشغال بذلك من
قلة النصح للمسلمين ، فيما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم .
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) ، قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ
وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) ” رواه
مسلم ( 95 ) .
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ” بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ،
وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ” . رواه البخاري ( 57 ) ، ومسلم ( 56 ) .

والله أعلم .