ما حكم تغطية الكفين – علماً بأني ألبس النقاب ولكن بسبب ظروف الدراسة من كتابة واستخدام الأجهزة كالكمبيوتر والأجهزة التعليمية الأخرى لا أستطيع الالتزام بتغطية الكفين لأن ذلك يعوقني ، والمكان لا يخلو من الرجال ؟ .

الحمد لله

لا يجوز للمرأة – وخاصة أنها تقول إنها منقبة – أن تخالط الرجال
الأجانب وأن تجالسهم سواء كان ذلك في دراسة أو عمل ، وقد بيَّنا حكم الاختلاط وما
يترتب عليه من مفاسد في أجوبتنا على الأسئلة : (
1200 ) و (
20784 ) و (
12837 ) .

ومن مفاسد هذا الاختلاط : نظر كل من الطرفين إلى الآخر ، وهو أمر
محرَّم ، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل لهم .

ولا يجوز أن يرى الأجانب منها شيئاً ، ولا يحل لها أن تتهاون في
لباسها ليظهر منها ما لا يحل لها إظهاره .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين : زينة ظاهرة ، وزينة
غير ظاهرة ، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم ، وكانوا قبل
أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها ، وكان إذ
ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين ، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها
إظهاره ، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله : ( يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل
لاَِزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً رَّحِيماً ) : حجب النساء عن الرجال …

والجلباب هو الملاءة ، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء ،
وتسميه العامة الإزار ، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها ، ثم يقال :
فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب : كان
الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب ، فما بقي يحل للأجانب
النظر إلا إلى الثياب الظاهرة .

وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب
على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ ، بل لا تبدي إلا الثياب .

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 110 – 114 ) باختصار .

وقد بينا في جواب الأسئلة : (
11774 ) و (
21536 ) حكم تغطية الوجه
والكفين .

والله أعلم .