الجواب :
الحمد لله
روى أحمد (6/173) ، وأبو داود (4010) والتِّرمِذي (2803) عن عائشة رضي الله عنها
أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهَلْ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَيها ، فَقَالَتْ :
لَعَلَّكُنَّ مِنْ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ ؟! سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ 🙁 أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ
ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا
وَبَيْنَ اللَّهِ ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه .
هذا الحديث يدل على تحريم خلع المرأة ثيابها في غير بيتها ، والمراد بذلك : إذا
خلعت ملابسها في مكان لا تأمن من أن يطلع عليها رجال أجانب عنها ، أو كان يخشى من
ذلك حصول فتنة أو الوقوع في شيء محرم .
قال المناوي في “فيض القدير” (3/176) :
” ( وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ) كناية عن تكشفها للأجانب ، وعدم تسترها منهم ،
( فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل ) لأنه تعالى أنزل لباسا ليوارين به
سوأتهن ، وهو لباس التقوى ، وإذا لم يتقين الله ، وكشفن سوأتهن ، هتكن الستر بينهن
وبين الله تعالى ، وكما هتكت نفسها ولم تصن وجهها وخانت زوجها يهتك الله سترها ،
والجزاء من جنس العمل ، والهتك خرق الستر عما وراءه ، والهتيكة الفضيحة ” انتهى .
وقال أيضا (3/189) :
” لأنها لما لم تحافظ على ما أمرت به من التستر عن الأجانب ، جوزيت بذلك ، والجزاء
من جنس العمل ، والظاهر أن نزع الثياب عبارة عن تكشفها للأجنبي لينال منها الجماع
أو مقدماته ، بخلاف ما لو نزعت ثيابها بين نساء مع المحافظة على ستر العورة ، إذ لا
وجه لدخولها في هذا الوعيد ” انتهى .
وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (17/224) :
” مراده صلى الله عليه وسلم والله أعلم : منعها من التساهل في كشف ملابسها في غير
بيت زوجها على وجه تُرى فيه عورتها ، وتتهم فيه لقصد فعل الفاحشة ونحو ذلك ، أما
خلع ثيابها في محل آمن ، كبيت أهلها ومحارمها لإبدالها بغيرها ، أو للتنفس ونحو ذلك
من المقاصد المباحة البعيدة عن الفتنة- فلا حرج في ذلك ” انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين في “فتاوى نور على الدرب” (شروح الأحاديث والحكم عليها) :
“هذا الحديث إن صح ( أن من وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت الستر ) ، هذا إن
صح فالمراد أن المرأة تضع ثيابها في حال يخشى أن يطلع عليها من لا يحل له الاطلاع
عليها ” انتهى .
وانظر جواب السؤال رقم : (9460) ، (34750)
.
وعلى هذا ، فلا حرج على المرأة إذا وضعت ثيابها خارج بيتها لحاجة وكانت تأمن من
اطلاع أحد على عورتها ، كبيت أمها أو أختها أو النوادي النسائية المغلقة ، أو محلات
التجميل التي لا يدخلها إلا النساء … ونحو ذلك .
وأما الذهاب إلى الكوافير فلا حرج فيه إذا كان المكان خاصاً بالنساء ، ولم يكن فيه
شيء من المحرمات كالنمص أو التشبه بالكافرات والفاسقات ، أو كشف ما لا يجوز كشفه من
العورات ، وإنما يقتصر الأمر فيه على تجميل الشعر والوجه .
وأما مراكز التجميل فالقاعدة في عمليات التجميل بأنواعها المختلفة : “أن ما كان من
أجل إزالة عيب مشوه للبدن فلا حرج فيه ، وما كان المقصود منه المبالغة في التجميل
والتحسين وليس إزالة عيب فهو حرام” .
وتجدين تفصيل ذلك في الموقع تحت عنوان “اللباس والزينة والصور” .
والله أعلم .
