هل يجوز للشخص الذهاب إلى الحمامات الشعبية في رمضان والقيام بجلسات التدليك مع العلم أن المدلك بالحمام يراني عارياً بالإضافة إلى الانكشاف أمام باقي الأشخاص في الحمام ، هل يؤثر هذا على الصيام ؟.

الحمد لله

لا يحل الذهاب لتلك الحمامات التي فيها تلك المنكرات , لا في
رمضان ولا في غيره ، بل إن دخولها في رمضان أشد إثماً ، والصيام ليس هو ترك الطعام
والشراب والجماع فقط ، بل هو ترك المحرَّمات والبعد عن المنكرات .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ
الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ
وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري ( 1804 ) .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ليس الصيام من الشراب والطعام
وحده ، ولكنه من الكذب والباطل واللغو .

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما : إذا صمتَ
فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم ، ودع أذى الخادم ، وليكن عليك وقار
وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء .

فما يحدث في تلك الحمامات من كشف للعورات ، ولمس لها هو من
المنكرات ، وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين بأنهم يغضون أبصارهم ويحفظون فروجهم
، فقال تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلا عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين )
المؤمنون/ 5،6 ، بل إن الله تعالى أمر بذلك فقال : ( قُلْ
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ
أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30
، وتأمل آخر الآية ترى فيه وعيداً على مخالفة الأمر بغض البصر وحفظ
الفرج .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْن حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ رضي الله عنه
قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا
نَذَرُ ؟ قَالَ : ( احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ
يَمِينُكَ ) فَقَالَ : الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ ، قَالَ : ( إِنْ
اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ ) ، قُلْتُ : وَالرَّجُلُ يَكُونُ
خَالِيًا ؟ قَالَ : ( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ ) رواه
الترمذي ( 2769 ) وحسَّنه وابن ماجه ( 1920 ) وحسنه الألباني في “صحيح سنن ابن ماجه
” .

ونهى النبي صراحة عن نظر الرجل إلى عورة الرجل ، والمرأة إلى
عورة المرأة , فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ
الرَّجُلِ , وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) رواه مسلم ( 338
) .

ومن المعلوم أن النظر إلى العورات ومس أجزاء الجسم وتدليكها يثير
الشهوات ويؤدي إلى فتن ومنكرات ، وليس هذا التدليك علاجيّاً حتى نقول إنه جائز
بشروط ، بل هو من قبيل التمتع والتنشيط والذي يمكن أن يُفعل في البيت من قبل الزوجة
أو بآلات تنشيطية ، ولا يمكن أن يكون هذا من باب الضرورة .

لذا , فإن الذهاب إلى هذه الحمامات حرام ، وفعله في رمضان أشد
حرمة وينقص ثواب الصيام , وقد يضيعه بالكلية وانظر جواب السؤال رقم (50063)
.

نسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل .

والله أعلم .