الجواب:
الحمد لله
أولاً:
ما يقوم به أصحاب محلات الأسماك بقتل السمك بالطريقة المذكورة في السؤال منهي عنه
لما فيه من تعذيبها ، وإساءة قتلها ، مع قدرته على ما هو خير من ذلك .
هذا إذا كان يفعل ذلك في حياتها الحقيقية ، لأن بعض الأسماء يبقى فيها نوع حركة ،
حتى بعد قطع رأسها وفصلها تماما عن الجسد .
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ
فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ
ذَبِيحَتَهُ ) رواه مسلم (1955) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله”
: وفي هذا دليل على أن الإحسان واجب على كل حال ، حتى في إزهاق النفس ناطقها
وبهيمها ، فعلى الإنسان أن يحسن القتلة للآدمين والذبيحة للبهائم ” .
انتهى من “الفتاوى الكبرى” (5/ 549) وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم (138968)
.
والذي ينبغي في مثل ذلك أن
يبحث عن أفضل وسيلة وأحسنها للتعجيل بموت السمكة ، فيخرجها من الماء فترة كافية
لموتها ، أو يقطعها بالسكين ، كهيئة الذابح ، أو نحو ذلك .
قال النووي رحمه الله :
” (أَمَّا) السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَحَلَالٌ ، وَمَيْتَتُهُمَا حَلَالٌ
بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَبْحِهِ وَلَا قَطْعِ رَأْسِ الْجَرَادِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا
يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَوَجْهَانِ : (أَصَحُّهُمَا) يُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ رَاحَةً لَهُ
. (وَالثَّانِي) : يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ لِيَمُوتَ بِنَفْسِهِ ” انتهى من “شرح
المهذب” (9/72) .
ثانياً:
أما أكلها بعد تقطيعها..، فجائز؛ لأنه لا يشترط لحلها الذكاة ، كما هو الحال في
بهيمة الأنعام.
قال ابن قدامة رحمه الله : ” فأما ما لا يعيش إلا في الماء , كالسمك وشبهه, فإنه
يباح بغير ذكاة ، لا نعلم في هذا خلافاً ; لما ذكرنا من الأخبار، وقد روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أحلت لنا ميتتان ودمان, أما الميتتان فالسمك والجراد
) ، وقد صح أن أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة , يقال لها العنبر ,
ميتة , فأكلوا منها شهرا حتى سمنوا, وادهنوا , فلما قدموا على النبي صلى الله عليه
وسلم أخبروه , فقال: ( هو رزق أخرجه الله لكم , فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا )
متفق عليه” انتهى من “المغني”(9/338) .
وقال النووي رحمه الله : ” أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد ,
وأجمعوا على إباحة السمك والجراد, وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد
إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة..” انتهى من “شرح المهذب” (9/72).
والله أعلم
