أسأل بخصوص كوبونات سحوبات الجوائز في المراكز التجارية الكبيرة هل هي حلال أم حرام ؟

الحمد لله
اختلف أهل العلم في حكم السحوبات على جوائز تقدمها الشركات التجارية والأسواق
والمحلات ، فذهب بعض العلماء إلى حرمة هذه الجوائز ، وأجازها آخرون بشرطين :
الأول : عدم زيادة سعر السلعة المباعة من قبَل تلك المحلات والأسواق .
والثاني : أن يكون المشتري قد اشترى السلعة لحاجته إليها ، ولم يشترها من أجل
الدخول في المسابقة فقط .
والمنع هو قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، وعلماء اللجنة الدائمة ،
والجواز بشروط هو قول الشيخ العثيمين رحمه الله .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
عندنا في دولة الكويت أنواع من البيوع منتشرة الآن ، يقوم التاجر بعرض بضاعته ،
ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد ، وهذه الكوبونات تدخل في سحب
الجوائز ، ثم تعمل بعد ذلك قرعة ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر ،
فما حكم ذلك ، جزاكم الله خيراً ؟ .
فأجاب :
” هذا نوع من البيع نخاطب به البائع والمشتري ، فنقول للبائع : هل أنت ترفع سعر
السلعة من أجل هذه الجائزة أم لا ؟ فإن كنت ترفع السعر : فإنه لا يجوز ؛ لأنه إذا
رفع السعر واشترى الناس منه : صاروا إما غارمين وإما غانمين ، إما رابحين وإما
خاسرين ، فإذا كانت هذه السلعة في السوق – مثلاً – قيمتها عشرة فجعلها باثني عشر من
أجل الجائزة : فهذا لا يجوز ؛ لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة
، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة ، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم
.
فإذا قال البائع : أنا أبيع بسعر الناس ، لا أزيد ولا أنقص : فله أن يضع تلك
الجوائز ، تشجيعاً للناس على الشراء منه .
ثم نتجه إلى المشتري فنقول له : هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها ، وأنك كنت
ستشتريها سواء كانت هناك جائزة أم لا ، أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط ؟ فإن
قال : الأول : قلنا : لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا ؛ لأن السعر ما دام أنه
كسعر السوق ، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك : فحينئذ تكون إما غانماً أو سالماً ،
ففي هذه الحالة لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز .
وأما إذا قال : أنا أشتري ، ولا أريد السلعة ، وإنما أشتري لأجل أن أحصل على
الجائزة : قلنا : هذا من إضاعة المال ؛ لأنك لا تدري أتصيب الجائزة أم لا تصيبها .

وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن ، وهو لا يريدها ، يشتريها ويريقها لعله
يحصل على الجائزة ، فهذا يكون من إضاعة المال ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن إضاعة المال .
بقي شيء ثالث : إذا قال قائل : هذه المعاملة ربما تضر بالبائعين الآخرين ؛ لأن هذا
البائع إذا جعل جوائز للمشترين ، وكان سعره كسعر السوق : اتجه جميع الناس إليه ،
وكسدت السلع عند التجار الآخرين ، فيكون في هذا ضرر على الآخرين ، فنقول : هذا يرجع
إلى الدولة ، فيجب عليها أن تتدخل ، فإذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق :
فإنها تمنعه إذا رأت أن المصلحة في منعه ، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق ،
والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه منها ” انتهى.
” لقاءات الباب المفتوح ” ( 49 / السؤال رقم
5 ) .
وتجد في جواب السؤال رقم (
22862 ) بيان
المسألة بتفصيل ، وذِكر الخلاف ، وترجيح قول الشيخ العثيمين رحمه الله .