السؤال:
كنت قد قلت لكم فيما قبل إن المدرَسة التي أدرِّس فيها لا تسمح بإعفاء اللحية ، وسألتُ هل أصبغها بشيء لا تظهر معه فقلتم إنكم لم تفهموا ، معنى ذلك : أن لحيتي لم تظهر كثيراً لذلك لو صبغتها بلون قريب من لون الجلد لم تظهر معه لحيتي فما حكم ذلك ؟ وإن كان غير جائز فماذا أفعل ؟ .
بارك الله فيكم .
الجواب :
الحمد لله
يمكن أن نطلق على هذه المسألة ” تشقير اللحية ” ! ويكون حكمها حكم ” تشقير الحواجب
” ، وتشقير الحواجب هو صبغ الحاجبين بلون مشابه للون البشرة ، وقد منع منه طائفة من
أهل العلم – ومنهم علماء اللجنة الدائمة – بسبب أن في الفعل تغييراً لخلق الله ،
وأن فيه مشابهة للنمص ، ومثله ينبغي أن يقال عند هذه الطائفة من أهل العلم فيمن صبغ
لحيته بلون مشابه للون بشرته ؛ إذ في فعله تغيير لخلق الله تعالى ، وفيه مشابهة
لحلق اللحية .
وذهبت طائفة أخرى من أهل العلم – ومنهم الشيخ العثيمين
– إلى جواز تشقير الحواجب ، ولم يجعلوا الصبغ بلون قابل للزوال تغييراً لخلق الله ،
وجعلوا ذلك مثل الكحل في العين والحناء للشعر ، كما لم يجعلوا لذلك الفعل حكم النمص
لأن النمص إزالة شعر وهذا الفعل ليس فيه إزالة ، ومثله ينبغي أن يقال عند هذه
الطائفة من أهل العلم فيمن صبغ لحيته بلون مشابه للون بشرته ؛ لأن تغيير خلق الله
يكون فيما يبقى من التلوين كالوشم ، أو فيما فيه إزالة لما نهت الشريعة عن إزالته
كشعر اللحية ، أو فيه اعتراض على حجم العضو الذي خلقه الله تعالى كمن تنفخ شفتها أو
تكبِّر صدرها وثديها .
والذي يظهر لنا : أن من لم يكن به ضرورة أو حاجة
ماسَّة لهذا الفعل : فلا يفعله ؛ خروجاً من الخلاف ، واحتياطاً لدينه ، وأما من
احتاج لذلك – كحال الأخ السائل – فلا نرى مانعاً من فعله ذاك ، لأن هذا هو المستطاع
بالنسبة له ، وقد قال الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ؛
فإذا يسر الله تعالى له مكانا آخر لا يحتاج معه لذلك الفعل ، أو تغيرت ظروف عمله :
أبقي لحيته على حالها ولونها .
وانظر جوابي السؤالين ( 49017 ) و (
8605 ) .
والله أعلم
