زوجي يريد أن يذهب لتخييم في الصيف مع ابنتينا الصغيرتين، رياضة التخييم تكون عادة بجانب الماء، وسيشتمل هذا على رياضات بحرية( كالدراجات المائية و التزحلق على الماء) بجانب العراة الكفار، لا أشعر بالراحة لهذه الفكرة وأشعر بأن هذا من غير اللائق للمسلمة أن تشارك بمثل هذه الأنشطة خصوصاَ باللباس الطويل والحجاب ، ولا أريد لطفلتي أن يتعودا على مثل هذا النوع من الحياة .
تحدثت مع زوجي عن شعوري هذا، بالرغم من كلامي هذا فهو لن يأخذني معه لهذا المخيم وسيذهب بمفرده مع ابنتينا (وأنا ضد هذا تماماً) ، فقد فرق العائلة بدلاً من أن يجد نشاطاً يرضي الجميع .
أراه يسأل الجيران الكفار عن أماكن جيدة للتخييم وهذا يضايقني جداً.
هل أنا على حق أم مخطئة ؟.
الحمد لله
الذهاب إلى الأماكن التي يُعصى الله تعالى فيها ، ويُجاهر فيها
بانتهاك المحرمات للتنزه والترفيه يعد من الأمور المحرمة شرعا ، وإذا كانت المرأة
منهية عن مخالطة الرجال ، والاقتراب منهم في المساجد ـ أطهر البقع على وجه الأرض ـ
فكيف بمثل هذه الأماكن التي يتواجد فيها الكفار ، ويعصون الله فيها بأنواع المعاصي
، والمنكرات ، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله : ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ
الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) الفرقان /72
، أي لا يشهدون أماكن السوء ، ومجالس الخنا والفجور والفسق كما
نُقِل عن غير واحد من السلف
. ( تفسير ابن كثير 6 /130
) . فأنت برفضك لمصاحبته في هذه المخيمات التي يعصى الله فيها على
حق ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . كما أنه يجب عليه أن يمتنع عن الذهاب
إلى تلك الأماكن .
وهناك أبوابٌ كثيرة للترفيه المباح ، وأن أولاده أمانة في عنقه ،
وأنه سيحاسب على حسن تربيتهم ، والقيام بما يصلح شؤون دينهم ودنياهم ، ولا شك أن
اصطحابهم معه إلى تلك الأماكن من عوامل إفساد أولاده وتدنيس فطرتهم ، وإلفهم
لمشاهدة المنكرات العظيمة ، فإذا ألفتها نفوسهم ، هان عليهم فعلها بعد ذلك ، أو لم
يستنكروها على أقل تقدير ، فليتق الله في هذه الأمانة العظيمة وليحذر أن يدخل في
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً
يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ ” أخرجه مسلم ( 203 ) .
وعليك أن تبذلي قدر ما تستطيعين في الحيلولة دون ذهابهم مع أبيهم
إذا ما أصر هو على الذهاب ، مع الحرص على النصح له بالتي هي أحسن ، وعدم القسوة
والغلظة في المعاملة لعل الله أن يفتح على قلبه ، ويلهمه رشده .
كما نسأل الله أن يثيبك على غيرتك ، وبغضك للمحرم ، وأن يعينك على
التزام الحق قولا وعملاً .. آمين .
