السؤال :
أريد أن أعرف حكم الاحتفال بما يسمى بالسبوع ؟ هل هو حرام أو لا ؟ الذي أعرفه أن في اليوم السابع للمولود يكون له عقيقة ، ويحلق شعره ويتصدق بوزنه فضة ، فهل بقى موضوع الهدايا وحلوى السبوع حرام ؟ ولو السبوع حرام وأهلي احتفلوا به هل أنا علي وزر أو ذنب حتى لو نصحتهم وما هو المفروض عمله في تلك الحالة؟
الجواب :
الحمد لله
السنة بالنسبة للمولود أن يعق عنه في يوم سابعه ،
للغلام شاتان وللجارية شاة ، ويسمى ويحلق رأسه ، ويتصدق بوزنه فضة .
روى أبو داود (2838) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ
وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) صححه الألباني في “صحيح أبي داود” .
وروى أحمد (26642) عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه
قَالَ : (لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا قَالَتْ أَلَا أَعُقُّ عَنْ ابْنِي
بِدَمٍ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ مِنْ
فِضَّةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْأَوْفَاضِ . وَكَانَ الْأَوْفَاضُ نَاسًا مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجِينَ فِي
الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الصُّفَّةِ . فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا
وَلَدْتُ حُسَيْنًا فَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ) حسنه الألباني في “الإرواء”
(4/402-403) .
قال الحافظ في “التلخيص الحبير” (4 / 366-367) :
” الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ
التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ ،
بِخِلَافِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَزْنِ
شَعْرِهِ ذَهَبًا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِضَّةً ” انتهى .
والسبوع بصورته المعروفة عند الناس اليوم يشتمل على
كثير من البدع التي يصحبها اعتقادات منحرفة ، كرش الملح ودق الهون لدفع العين ،
وإيقاد الشموع ، ونحو ذلك .
قال الشيخ علي محفوظ رحمه الله في كتابه “الإبداع
في مضار الابتداع” : ومنها – أي من البدع – ما يعمل في اليوم السابع من الولادة
وليلته من تزيين نحو الإبريق بأنواع الحلي والرياحين من رشح الملح وإيقاد الشموع
والدق بالهون ونحوه من الكلمات المعروفة ، ثم تعليق شيء من الحبوب مع الملح على
الطفل ” انتهى.
ومن تلك البدع : هذه الصينية التي يأتون بها ،
ويجعلون فيها الماء ، وفي وسطها شمعة كبيرة تظل مشتعلة طوال ليلة السبوع ، وينام
المولود بجانب هذه الصينية حتى اليوم الثاني .
ويجعلون بداخلها سبع حبات من الأرز والفول والعدس
والحلبة وغيرها ، تيمنا للمولود – بزعمهم – بالحياة الرغدة والغنى .
وكذلك تلك المبخرة التي يأتون بها ، ويجعلون الأم
تتخطاها سبع مرات ، والأولاد حولها يغنون ، والنساء يرشون عليها الحبوب والملح .
إلى غير ذلك من البدع المنكرة والشركيات .
علاوة على الإسراف والتبذير اللذين يصحبان – في
العادة – عمل هذا السبوع .
فهذا ونحوه لا يجوز فعله ، ولا المعاونة عليه ،
والواجب الأمر بالمعروف ، وهو إقامة السنة ، والنهي عن هذا المنكر ، فمن نهى عن ذلك
وأنكره ، ولم يشارك فيه ، ولا أعان عليه ، فقد برئ منه وسلم .
وقد قال الله عز وجل : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2
.
أما مجرد توزيع الحلوى والهدايا وحضور الأطفال ونحو
ذلك فلا بأس به ، ما لم يرتبط باعتقاد فاسد ، أو يشتمل على محرم .
وكثير من الناس يحرص على عمل هذا السبوع المبتدع ،
ويترك السنة التي حَثَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يصدق ما ذكره
العلماء : أنه ما ابتدع الناس بدعة إلا ما تركوا من السنة مثلها .
قال الشاطبي رحمه الله :
” ما من بدعة تحدث إلا ويموت من السنن ما هو في
مقابلتها ، حسبما جاء عن السلف في ذلك . فعن ابن عباس قال : ما يأتي على الناس من
عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة ، حتى تحيا البدعة وتموت السنن . وفي بعض
الأخبار : لا يحدث رجل بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها . وعن لقمان بن أبي
إدريس الخولاني أنه كان يقول : ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع بها عنهم سنة .
وعن حسان بن عطية قال : ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم
لم يعدها إليهم إلى يوم القيامة .
إلى غير ذلك مما جاء في هذا المعنى وهو مشاهد معلوم
” انتهى .
“الاعتصام” (1/15) .
والذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على السنة ويتمسك بها ،
ويجتنب البدع .
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم : (20646)
.
