الجواب :
الحمد لله
الأصل أن من اشترى شيئا ملكه وجاز له التصرف فيه بالبيع والهبة ، والتعديل والتطوير
، وغير ذلك ، فمن اشترى هاتفا نقالا كان له الحق في تشغيله مع شركة الاتصالات التي
يريد ، ولم يكن للبائع ” غلق الشبكة ” عليه إلا أن يكون ذلك مشترطا في العقد ،
لضمان بقاء المشتري مستعملا لخط الشركة مدة معينة ، فيلزم الوفاء بالشرط حينئذ ،
وبيان ذلك :
أن اشتراط غلق الشبكة لضمان بقاء المشتري مستعملا خط الشركة ، هو من باب اشتراط
الإجارة في البيع ، كما لو قال : أبيعك الجهاز بشرط أن تستأجر مني خدمة الاتصال مدة
سنة مثلا ، واشتراط عقد في عقد على هذا النحو جائز – على الراجح – ما لم يتضمن
محذورا كالربا ، وهو منتفٍ هنا .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” فالقول الصحيح أنه إذا شرط عقدا في البيع فإن
الشرط صحيح والبيع صحيح إلا في مسألتين … الأولى : إذا شرط قرضا ينتفع به ، فهنا
لا يحل لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا .
الثانية : أن يكون حيلة على الربا ” انتهى مختصرا من “الشرح الممتع” (8/ 239) .
وهذا الشرط لا يرضى به المشتري إلا مع وجود نفع له ، كتخفيض الثمن ، كأن يكون
الجهاز ب 1000 مثلا ، فتبيعه الشركة ب 500 بشرط أن يستعمل خطها مدة معينة .
وسواء خفّض البائع الثمن أم لم يخفضه ، أو كان البيع بثمن حال أو بثمن مقسط ، فحيث
اشترطت الإجارة في البيع ، وتعاقدا على ذلك ، لزم الوفاء .
فتبين بهذا أن اشتراط بقاء المشتري على شبكةٍ معينة ، شرط صحيح يلزم الوفاء به .
وقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
المائدة/1 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم )
رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
فإن اشترى الجهاز ، واشترط عليه البقاء على الشبكة مدة معينة ، فاحتاج لفتح الشبكة
لسفره إلى بلد آخر مثلا ، جاز له ذلك ، مع استمراره في دفع رسوم الاشتراك المتعاقد
عليها .
وإن اشترى الجهاز دون شرط ، ووجده مغلقا على شبكة معينة ، جاز له ” فتح الشبكة ”
والانتقال إلى شركة الاتصال التي يريد .
وعليه : فيلزمك سؤال من أراد فتح الشبكة : هل شرط عليه البقاء على شبكة معينة ؟ وهل
انقضت المدة المشترطة أم لا ؟
لأنه لا تجوز الإعانة على عدم الوفاء .
والله أعلم
