السؤال :
ما حكم قول : ردت الروح لي … بحيث تقال في حال شرب ماء .. أو رؤية صديق,, لم يره منذ زمن… ويقول له : شوفتك ترد الروح … ما حكم ذلك؟

الجواب :

الحمد لله

هذه
العبارات الدارجة على ألسنة الناس لا يراد بها حقيقتها من أن الروح فارقت البدن ثم
عادت إليه ، أو أن رؤية فلان من الناس تعيد الروح للميت ، وإنما مرادهم حصول الراحة
والسرور بعد الألم والضيق ، حتى يكون الإنسان بعدها بمنزلة من عادت إليه الحياة .

والروح لا تفارق البدن إلا في حال الموت ويبقى لها به نوع من التعلق ، وتفارقه
مفارقة جزئية حال النوم .

 

قال
ابن القيم رحمه الله : ” الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام :

أحدها : تعلقها به في بطن الأم جنينا .

الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .

الثالث : تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه .

الرابع : تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا
كليا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة ، وقد ذكرنا من الأحاديث والآثار ما يدل
على ردّها إليه وقت سلام المسلِّم ، وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل
يوم القيامة .

الخامس : تعلقها به يوم بعث الأجساد ، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ، ولا نسبة لما
قبله من أنواع التعلق إليه إذ (هو) تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا
.


وإذا كان النائم روحه في جسده وهو حي وحياته غير حياة المستيقظ فإن النوم شقيق
الموت ، فهكذا الميت إذا أعيدت روحه إلى جسده كانت له حال متوسطة بين الحي وبين
الميت الذي لم ترد روحه إلى بدنه ، كحال النائم المتوسطة بين الحي والميت ، فتأمل
هذا يزيح عنك إشكالات كثيرة ” انتهى من “كتاب الروح” ص 44 .

 

والحاصل : أنه لا حرج في قول الإنسان : ردت الروح لي ، وما شابه ذلك على إرادة معنى
صحيح كحصول الفرج والفرح والسرور ، بعد الشدة والألم والضيق .

 

والله أعلم .