السؤال:
عندنا في العمل بعض الزملاء يقولون لبعض : ” هذا فلان كاتب الوحي لفلان ” ؛ فهل هذا القول جائز ؟ وجزاكم الله عنا كل خير .

 

الجواب :

الحمد لله :

كان للنبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة الأمناء يكتبون عنه الوحي ، وهم ما
عرفوا باسم : “كتاب الوحي” كالخلفاء الأربعة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ،
ومعاوية بن أبي سفيان ، وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين .

وقول المسلم عن إنسان : ” هذا فلان كاتب الوحي لفلان ” فيه خطر عظيم ، إذ مفاده أن
ما يمليه عليه ذلك الشخص إنما هو وحي من الله .

وكأنه يشبه ذلك الرجل بالنبي الذي يوحى إليه ، ويشبه صاحبه بالصحابي الذي يكتب
الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا التشبيه خطر عظيم .

فإن كان قاصدا لذلك فهو كفر وردة عن دين الإسلام .

وإن قاله على سبيل اللهو واللعب ، فأقل أحواله التحريم إن لم يصل الأمر للكفر ؛ لما
فيه من الاستهزاء والسخرية بالوحي والنبوة والصحابة .

وقد قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *
لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ).

قال الشيخ ابن عثيمين : ” جانب الربوبية ، والرسالة ، والوحي ، والدين ، جانب محترم
، لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا باستهزاء بإضحاك ، ولا بسخرية ، فإن فعل فإنه كافر ؛
لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله وكتبه وشرعه ، وعلى من فعل هذا أن يتوب
إلى الله عز وجل مما صنع “. انتهى “مجموع الفتاوى والرسائل” (2/127) .

 

وليحذر المسلم من التندر بأي شيء من الأمور الشرعية سواء على سبيل السخرية أو اللهو
واللعب ، أو حتى ضرب الأمثال ، وإطلاق التشبيهات المجازية . فإن في ذلك خطراً
عظيماً .

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ
بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ
بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ
اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ). رواه البخاري
(6478) .

وفي لفظ : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ،
يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ) ، رواه البخاري
(6477) ، ومسلم (2988).

قال الحافظ : ” قَوْله ( لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ) أَيْ لَا يَتَأَمَّلُهَا
بِخَاطِرِهِ ، وَلَا يَتَفَكَّر فِي عَاقِبَتهَا ، وَلَا يَظُنّ أَنَّهَا تُؤَثِّر
شَيْئًا , وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْله تَعَالَى : ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ
عِنْد اللَّه عَظِيم ) “. انتهى ” فتح الباري” (11/311) .

والله أعلم .