صديقتي تعالج بالكيماوي وسقط شعرها والآن عندها مناسبة وتريد أن تحضر في المناسبة وتريد لبس الباروكة . هل يجوز لبس الباروكة في هذه الظروف؟
الحمد لله
أولا :
لبس الباروكة من وصل الشعر المنهي عنه ، والملعون فاعله ، كما روى البخاري (5477)
عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما أنه َتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ
شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ ثم قال وهو على المنبر : أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ
هَذِهِ وَيَقُولُ : (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ
نِسَاؤُهُمْ) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ
وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
ما حكم لبس المرأة ما يسمى بالباروكة لتتزين بها لزوجها ؟
فأجابوا :
“ينبغي لكل من الزوجين أن يتجمل للآخر بما يحببه فيه ، ويقوي العلاقة بينهما ، لكن
في حدود ما أباحته شريعة الإسلام ، دون ما حرمته ، ولبس ما يسمى بالباروكة بدأ في
غير المسلمات ، واشتهرن بلبسه ، والتزين به حتى صار من سمتهن ، فلبس المرأة إياها
وتزينها بها ولو لزوجها فيه تشبه بالكافرات ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
ذلك بقوله : (من تشبه بقوم فهو منهم) ؛ ولأنه في حكم وصل الشعر بل أشد منه ، وقد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعن فاعله ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (5/191) .
ثانيا :
يباح لمن سقط شعرها أن تتداوى ولو بزراعة الشعر ، وليس هذا من تغيير خلق الله ، بل
هو معالجة لرد ما خلق الله تعالى .
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في
دورته الثامنة عشرة في ( ماليزيا ) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ ،الموافق 9–
14تموز ( يوليو )2007م ، بشأن عمليات التجميل ، في بيان ما يجوز منه : ” إصلاح
العيوب الطارئة ( المكتسبة ) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها ، مثل :
زراعة الجلد وترقيعه ، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله ، أو جزئياً إذا كان
حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية ، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة
للمرأة ” انتهى .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمن أخذت أدوية فأدت إلى تساقط شعر رأسها أو
معظمه ولا تريد استعمال الباروكة لأنها ترى أنها حرام ، فأجاب :
” استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته ، حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى
معه أن يعود ، نقول : إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها ، لأنها في الحقيقة
ليست لإضافة تجميل ، ولكنها لإزالة عيب ، وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن
النبي صلي الله عليه وسلم فاعله ، فقد (لعن الواصلة والمستوصلة) والواصلة هي التي
تصل شعرها بشيء ، لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة ، لأنها لا تريد أن
تضيف تجميلاً ، أو زيادة إلى شعرها الذي خلقة الله تبارك وتعالى لها ، وإنما تريد
أن تزيل عيباً حدث ، وهذا لا بأس به ، لأنه من باب إزالة العيب ، لا إضافة التجميل
، وبين المسألتين فرق” انتهى .
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_4629.shtml
والله أعلم .
