السؤال:
ما حكم لبس الطوق للرجال علماً أنه ليس على سبيل التشبه ، وفي الوقت الحاضر أصبح لبسه متعارف بين الرجال ، وليس حكراً على النساء في العرف ، وأنه في بعض الأحيان يلبس لضرورة ، فهل الأمر من التشبه بالنساء ؟
الجواب:
الحمد لله
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن تشبه الرجال بالنساء ، وتشبه النساء
بالرجال .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ
وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ) رواه البخاري (5885) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ
تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ ) رواه أبو داود(4098) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله
.
جاء في “الموسوعة الفقهية” (11/268): ” لا خلاف بين الفقهاء في أنه يحرم على الرجال
أن يتشبهوا بالنساء في الحركات ولين الكلام والزينة واللباس وغير ذلك من الأمور
الخاصة بهن عادة أو طبعاً … وضبط ابن دقيق العيد ما يحرم التشبه بهن فيه : بأنه
ما كان مخصوصاً بهن في جنسه وهيئته أو غالباً في زيهن , وكذا يقال عكسه..” انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (81994)
.
ثانياً:
لا يخرج الأمر عن التشبه
المحرم بوجود من يلبس الذي يخشى فيه من التشبه ، في بلد معين ، أو زمان معين ، فهذا
قلما يخلو الأمر منه ؛ وإنما الذي ينجي من ذلك : شيوع ذلك في هذا المكان ، واطراد
العرف في العمل به ، من غير نكير ؛ حتى لا يكون فاعل ذلك شاذا ، ولا يحتشم أهل
المروءات من مثله .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ” قال الطبري المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء
في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس.
قلت: وكذا في الكلام والمشي ، فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد ، فرب
قوم لا يفترق زى نسائهم من رجالهم في اللبس ، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب
والاستتار..” .
انتهى من “فتح الباري” (10/332) .
وفي شرح ” القواعد الفقهية ”
للشيخ سعد بن ناصر الشتري : “والعرف لا بد له من شروط حتى نعمله ، وشروط العرف
أربعة شروط:
أولها: إن يكون العرف مطردًا غالبًا بحيث لا يكون مضطربًا ؛ لأنه إذا كان مضطربًا
غير غالب، فلا يقال له عرف ، وهذا ما يعبرون عنه بقولهم : العبرة للغالب الشائع دون
النادر ” انتهى.
وفي الموسوعة الفقهية
(30/58): ” يشترط لاعتبار العرف: أن يكون مطرداً أو غالباً.
ومعنى الاطراد: أن يكون العرف مستمرا بحيث لا يتخلف في جميع الحوادث , ومعنى
الغلبة: أن يكون العمل بالعرف كثيراً , ولا يتخلف إلا قليلاً , ذلك أن الاطراد أو
الغلبة يجعل العرف مقطوعاً بوجوده , قال السيوطي: إنما تعتبر العادة إذا اطردت ,
فإذا اضطربت فلا…” انتهى.
وأما الطوق الذي سألت عنه :
فلا يعرف في بلادك ( السعودية ) اطراد العرف به ، ولا شيوعه في الرجال من غير نكير
؛ بل لا يكاد يفعله إلا المخنثون وأمثالهم ، أو من تشبه بالنساء أو الفساق ، فلا
يجوز لك لبسه لذلك .
وينظر جواب السؤال رقم (148059)
.
والله أعلم
