هل ينبغي على المسلمين اللعب بالألوان في ” عيد الهولي ” الهندي ؟ .
الجواب :
الحمد لله
أولاً:
العيد الوارد
ذِكره في السؤال هو عيد الهندوسيين ، وتبعهم عليه آخرون كالسيخ
والبوذيين وغيرهم ، ويطلق عليه ” عيد الهولي ” ، كما يُطلق عليه ” عيد الألوان ”
لما يكون فيه من تلوين أنفسهم وغيرهم بألوان مختلفة حتى تصير أشكالهم غاية في
البشاعة ، وتُلقى تلك الملابس الملونة بعدها لصعوبة رجوعها كما كانت ، كما يطلق
عليه ” مهرجان الربيع ” بسبب توقيته عندهم حيث يكون في بداية فصل الربيع ، وتحديداً
عند اكتمال القمر ، وقبل اكتماله يقومون بإشعال النيران لاعتقادهم أنهم بذلك يقضون
على الأرواح الشريرة ! ومنهم من يحرق بجمر تلك النار أجزاء من بيوتهم لطرد الشرِّ
عنها ! كما يحتفظون برماد ذلك النار لدفع الأسقام عن أجسادهم ! .
وهو عيد ديني
في الأصل ويعتقد أهله – الهندوس – أنه تمَّ في أيامه القضاء على آلهة الشرِّ من
قبَل آلهة الخير ! وهذا جزء من دينهم القائم على الخرافات وعبادة الأصنام ، ومع
اللعب بالألوان والرقص والغناء يكون توزيع الحلويات ، ويهنئون بعضهم بعضاً بلفظ ”
عيد هولي سعيد ” ! .
وكلمة ”
الهولي ” تعني باللغة الإنجليزية : ” المقدَّس ” ومن الباحثين من يرى أن
معناها عند الهندوس ” الحرق ” لأنهم يعتقدون أن النيران قد قضت على الشر وأهله ،
وبكل حال فهو العيد المقصود في السؤال .
وينظر حول ذلك
: ” الموسوعة العربية العالمية ” .
ثانياً:
دلَّت النصوص
الصحيحة على تحريم المشاركة في مثل تلك الأعياد الدينية للكفار ، وعليه اتفقت أقوال
المذاهب الأربعة وغيرهم .
وهذا التحريم
الشديد هو لمجرد كفرهم بالله ، وكون هذه الأعياد من شعار كفرهم ذلك ؛ فكيف إذا
كانوا معادين محاربين للمسلمين ، مجرمين في حقهم ؟!! هذا أدعى وأدعى للنفرة منهم
ومن أعيادهم ودينهم جملة .
ومن تلك
النصوص الدالة على التحريم:
1. أن الله
تعالى ذَكر أنه من صفات المؤمنين أنهم لا يشهدون الزور ، وفي قول طائفة من المفسرين
أن الأعياد الباطلة هي الزور ، أو أنها منها .
قال تعالى
( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا
بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ) الفرقان/ 72 .
قال ابن كثير
– رحمه الله – :
وقال أبو
العالية وطاوس ومحمد بن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم : هي أعياد المشركين .
” تفسير ابن
كثير ” ( 6 / 130 ) .
وهذه الجملة
ليست خبراً مجرَّداً بل هو خبر يراد منه الإنشاء ، وهو تحريم شهود ذلك الباطل
والزور .
2. المشاركة
في مثل تلك الأعياد تنبع من ود ومحبة لأولئك الكفار ، أو أنها تورِّث ودّاً ومحبة
لهم ، وكلاهما خطر على اعتقاد المسلم الموحّد ، وهو منهي عن ذلك أشدَّ النهي .
قال تعالى : ( لاَ تَجِدُ
قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ
إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) المجادلة/ 22 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله
– :
فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يوجد مؤمن
يواد كافراً ، فمن وادَّ الكفار : فليس بمؤمن
، فالمشابهة الظاهرة مظنّة
المودة فتكون محرمة ، كما تقدم تقرير مثل ذلك .
” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 222 )
.
3. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن
من تشبه بالكفار فهو منهم ، وهو يقتضي تحريم المشابهة لهم قطعاً .
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) .
رواه أبو داود ( 4031 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي
داود ” .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله
– :
وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن
كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله : ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُم منْكُم
فَإِنَّه مِنْهُمْ ) .
” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 83 ) .
ونكتفي بهذا القدر من الأدلة والأقوال على تحريم مشاركة
المسلم في أعياد أولئك الهندوس الكفرة وغيرهم ، ولا ينبغي للمسلم تمكين أهله
وأولاده من اللعب بالألوان في تلك الأيام ؛ لما ذكرناه من الأدلة المحرِّمة لأدنى
مشاركة في احتفالات الكفار وأعيادهم الدينية ، مع ما فيها من اختلاط وموسيقى ورقص ، ولو كان ذلك العيد عند مسلمين لما كانت مشاركتهم
فيه جائزة ؛ لكونه مبتدعاً ويشتمل على محرمات ، فكيف إذا كان من أعياد الكفار
الدينية ؟! .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله
– :
“لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم
، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ، ولا تبطيل عادة من معيشة أو
عبادة أو غير ذلك ، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك
لأجل ذلك ، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة
“.
” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 329 ) .
ونحيل لمن أراد الاستزادة في توكيد حرمة المشاركة في تلك
الأعياد ومثيلاتها على أجوبة الأسئلة (
947 ) و
( 97014
) و ( 3325 ) و (
10213 ) و (
5219 ) و (
1027 ) و (
26804 ) و (
59905 ) و (
135119 ) .
وتجدون هنا طائفة من تلك الأجوبة وغيرها حول أعياد الكفار
والمسائل المتعلقة بها :
والله أعلم
