الجواب :
الحمد لله
المشروبات والأطعمة التي تتخمر ويحصل فيها نسبة من الكحول ، لها حالتان :
الأولى :
أن تكون نسبة الكحول في المشروب عالية ، بحيث يسكر شرب الكثير منه ، فهذا خمر ، بأي
مسمّى كان ، يحرم شرب قليله وكثيره ، ولو قطرة واحدة .
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . وَكُلُّ مُسْكِر حَرَامٌ) رواه مسلم
( 2003 ).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)
رواه أبو داود (3681) ، والترمذي (1865) وصححه الألباني .
الحالة الثانية :
أن تكون نسبة الكحول في المشروب ضئيلة بحيث لا يُسكر مهما شرب الإنسان منه كثيرا ،
فهذه النسبة لا أثر لها ، ويكون هذا المشروب حلالا ، لأن الأصل في جميع المشروبات
والأطعمة أنها حلال إلا ما حرمه الشرع ، ولا دليل من الشرع يدل على أن مجرد وجود
نسبة من الكحول في الشراب – مهما كانت قليلة- تجعل الشراب حراما ، بل الأحاديث
المتقدمة تدل على أن علة التحريم هي الإسكار ، فما أسكر من الأشربة فهو حرام ، وما
لم يسكر فهو حلال .
وبناء على هذا ، فإن كان هذا الطعام المسئول عنه لا يسكر مهما أكل الإنسان منه
كثيرا ، فإنه لا يحرم ، وهذا هو الظاهر ، لأن نسبة الكحول المذكورة قليلة لا تجعل
الشراب مسكرا .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن بيع الخل وفيه 6% كحول ما حكم الدين فيها
؟
فأجابوا :
” ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام )
فإذا كان هذا الخل يسكر كثيره فقليله حرام ، وحكمه حكم الخمر .
وإذا كان لا يسكر كثيره ، بحيث إن نسبة الكحول تكون في غير الكحول فلا يظهر لها أثر
، فلا مانع من بيعه وشرائه وشربه ” انتهى .
الشيخ عبد العزبز بن باز – الشيخ عبد الرزاق عفيفي – الشيخ عبد الله بن غديان –
الشيخ عبد الله بن قعود .
انتهى من” فتاوى اللجنة الدائمة “(13/291)
.
وأما حكم البيرة ، فإنها تأخذ الحكم نفسه ، فإن كانت مسكرة فهي خمر حرام ، وإن كانت
غير مسكرة فهي حلال ، وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم : (33763)
.
والله أعلم .
