ما حكم من يساوي لحيته يجعلها متساوية مع بعضها البعض ؟.

الحمد لله

الواجب : إعفاء اللحية ، وتوفيرها ، وإرخاؤها ،
وعدم التعرض لها بشيء ؛  لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( قصوا
الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين ) متفق على صحته ، عن ابن عمر رضي
الله عنهما ، وروى البخاري في صحيحه رحمة الله عليه ، عن ابن عمر رضي الله
عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا
المشركين ) وروى مسلم في صحيحه ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس )

وهذه الأحاديث كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها
وإرخائها ، وعلى وجوب قص الشوارب . هذا هو المشروع ، وهذا هو الواجب الذي أرشد
إليه النبي عليه الصلاة والسلام وأمر به ، وفي ذلك تأس به صلى الله عليه وسلم
وبأصحابه رضي الله عنهم ، ومخالفة للمشركين ، وابتعاد عن مشابهتهم وعن مشابهة
النساء .

وأما ما رواه الترمذي رحمه الله ، عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهو خبر باطل عند أهل
العلم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تشبث به بعض الناس ، وهو خبر
لا يصح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب .

فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل ،
ولا أن يترخص بما يقوله بعض أهل العلم ، فإن السنة حاكمة على الجميع ، والله
يقول جل وعلا : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) ويقول سبحانه
: ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا
عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) ويقول سبحانه : ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلا ) والله ولي التوفيق .