الجواب :
الحمد لله
أولا :
يجب على المسلم أن يتوب من جميع الذنوب ، ويستغفر الله منها ، ويندم على ما فعل ،
وليكن لديه من العزم والصدق مع الله ، ما يمنعه من العودة إلى فعل المعصية مرة أخرى
.
فإن غلبته نفسه وعاد للذنب ، عاد إلى ربه ، وفر إليه بالتوبة النصوح ؛ فلا مخرج له
إلا ذلك ، فلا مفر من الله إلا إليه ، ولا منجى منه ، إلا به سبحانه .
وينظر للاستزادة إجابة السؤال رقم : (45887)
.

ثانيا :
إذا كنت قد حلفت ألا تفعلي هذه المعصية ، ثم فعلتيها : فقد وقعت في محظورين : الأول
: محظور الوقوع في المعصية التي تتحفظين منها ، وتتباعدين عن مواقعتها ، والثاني :
معصية الحنث في اليمين ؛ فإن من حلف على فعل واجب ، أو ترك محرم : حرم عليه أن يحنث
في يمينه .
فالوقوع في المعصية يحتاج إلى التوبة ، والحنث في اليمين يحتاج إلى الكفارة .
ثالثا :
نذرك : إن نكثت في الحلف أن تضعف على نفسك الكفارة أضعافا : ليس المراد به التقرب
إلى بالطاعة والصدقة ، ابتداء ، وإنما القصد منه : منع النفس من الوقوع في المعصية
، فهو تأكيد لليمين الأول .
وهذا النذر حكمه حكم اليمين .
ويخير فيه الناذر بين أمرين : إما أن يفعل ما نذر به ، وإما أن يكفر كفارة يمين .
وقد بينا ذلك في إجابة السؤال رقم : (152811)
.

والحاصل :
أنك الآن مخيرة في هذا النذر بين أن تضاعفي على نفسك الكفارة ، إلى الحد المذكور ،
وبين أن تخرجي كفارة يمين واحدة ، بإطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، لتعذر تحرير
الرقبة ، وهي الخصلة الثالثة من خصار كفارة اليمين .
ثم عليك مع ذلك كفارة يمين أخرى عن اليمين الذي سبق النذر وقد حنثت فيه كما سبق
بيانه آنفا.
جاء في “شرح مختصر خليل” للخرشي (3/ 64) : ” مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا
يَفْعَلَهُ أَوْ أَنْ يَفْعَلَهُ ، ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي
يَمِينِهِ هَذِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ
تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ ، وَاحِدَةٌ لِحِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ ، وَالْأُخْرَى
لِحَلِفِهِ عَلَى أَنْ لَا يَحْنَثَ ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ الْحِنْثُ ؛ لِأَنَّ
الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْأُولَى لَمْ تُحْمَلْ عَلَى
التَّأْكِيدِ “. انتهى.
وكذلك سألنا شيخنا عبد الرحمن البراك – حفظه الله تعالى – عن هذه المسألة فقال: ”
عليه كفارة يمين عن يمينه الأولى ، ثم هو مخير بين : الوفاء بنذره كما ذكره ، أو
إخراج كفارة يمين ثانية عوضا عن النذر”. انتهى .
وللوقوف على خصال الكفارة ينظر جواب السؤال : (45676)
.

والله أعلم .