السؤال :
نتيجة لدراستنا في أمريكا تطرح علينا مواضيع عن الدين المسيحي والدين اليهودي فهل يجوز لنا الحديث عنهما ؟ .

الجواب :

الحمد لله

“نعم ؛ يجوز لكم الكلام في ذلك بحسب علمكم ، ولا يجوز الكلام فيها ولا في غيرها
بغير علم، ومعلوم أن شريعة التوراة والإنجيل من جملة الشرائع التي أنزلها الله على
رسله على حسب ما يليق بأهلها في زمانهم وظروفهم ، والله سبحانه هو الحكيم العليم في
كل ما يشرعه ويقدره ، كما قال سبحانه: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجًا) المائدة/48 ، وذلك بعدما ذكر إنزاله التوراة والإنجيل والقرآن في
سورة المائدة، وقال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الأنعام/ 83 ، ثم إن
اليهود والنصارى حرفوا وبدلوا وأدخلوا في شرائعهم ما ليس منها، ثم بعث الله نبيه
محمداً صلى الله عليه وسلم برسالة عامة لجميع أهل الأرض من جن وإنس ، وشرع له شريعة
عامة، وبذلك نسخ بها شريعة التوراة والإنجيل ، وأوجب على جميع أهل الأرض أن
يتحاكموا إلى الشريعة التي بعث اللهُ بها محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأن يأخذوا
بها دون كل ما سواها ، كما قال عز وجل يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة
المائدة: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا … ) المائدة/48. وقال سبحانه:
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا) النساء/65 ، وقال سبحانه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/50 .
والآيات في هذا كثيرة ، ومن تدبر القرآن الكريم وأكثر من تلاوته لقصد الاستفادة
والعمل هداه الله إلى سبيل الحق ، كما قال الله سبحانه : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الإسراء/5 ” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن باز” (24/47-49) .