القصة هي قصة سيدنا علي بخصوص الخنثى ، لتمييز الجنس أمر سيدنا علي بحساب أضلاع الخنثى اليمنى واليسرى ، وبهذه الطريقة أصدر سيدنا علي حكمه وحدد الجنس ، وقال : “إنه ذكر وليس أنثى ” ، فهل هذا صحيح ؟ وهل نسترشد بهذه القصة ؟ وقد وجدت مصدر هذه القصة في المناقب، الفصل 7، ص 54.
الجواب :
الحمد لله
هذا
الخبر رواه محمد بن خلف وكيع في “أخبار القضاة” (2 / 197) فقال :
حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ بْن معاوية، قال : حَدَّثَنِيْ أبي ، عَن أبيه
معاوية ، عَن ميسرة ، عَن شريح : قال : تقدمت إِلَى شريح امرأة ، فقالت : إني امرأة
لي إحليل ، ولي فرج ، قال : قد كان لأمير المؤمنين في هَذَا قضية ، ورث من حَيْثُ
يجيء البول ، قالت : إنه يجيء منهما جميعاً ، قَالَ : فانظري من أين يسبق ، قالت :
ليس شيء منهما يسبق صاحبه إنما يجيئان في وقت ، وينقطعان في وقت . قال : إنك
لتخبريني بعجيب ، … وساق الخبر ، وفيه أن عليا رضي الله عنه قال : خذوا هذه
المرأة ، إن كانت امرأة فادخلوها بيتاً وألبسوها ثياباً ، وعدوا أضلاع جنبيها .
ففعلوا ، فقال : عدد الجنب الأيمن أحد عشر ، وعدد الأيسر اثنا عشر ؛ فَقَالَ علي :
الله أكبر . فأمر لها برداء وحذاء وألحقها بالرجال . فَقَالَ زوجها : يا أمير
المؤمنين زوجتي وابنة عمي ، فرقت بيني وبينها ، فألحقتها بالرجال ، عمن أخذت هذه
القصة ? قال : إني أخذتها عَن أبي آدم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إن الله
عز وجل خلق حواء ، ضلعا من أضلاع آدم ، فأضلاع الرجال أقل من أضلاع النِّسَاء بضلع
.
وهذا خبر منكر لا يصح
:
قال
ابن أبي حاتم في “الجرح والتعديل” (6 / 193) :
”
على بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح الهمداني القاضى روى عن أبيه عبد الله
بن معاوية بن ميسرة عن أبيه معاوية عن أبيه ميسرة بن شريح قال : تقدمت إلى شريح
امرأة فقالت إن لي إحليلا وإن لي فرجا ، فقال لها : قد كان لأمير المؤمنين في هذا
قضية ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه : عدد الجنب الأيمن ثمانية عشر ضلعا وعدد الجنب
الأيسر سبعة عشر ضلعا .
سمعت أبى يقول : كتبت هذا الحديث لأسمعه من على بن عبد الله ، فلما تدبرته فإذا هو
شبه الموضوع ، فلم أسمعه على العمد “انتهى .
وراجع : “لسان الميزان” (4 / 236) .
وعامة الفقهاء لا يعتمدون هذا القول ، ولو كان صحيحا عن أمير المؤمنين علي رضي الله
عنه لبادروا بالقول به ، ولما عدلوا عنه .
قال
العبدري في “التاج والإكليل” (6 / 430) – فقه مالكي – :
”
والجمهور على أنه قد يوجد الخنثى بحيث يلتبس علينا مَيْزه ، فينظر إلى مباله : فإن
بال من الذكر فهو ذكر ، وإن بال من الفرج فهو أنثى ، فإن بال منهما جميعا : نظر إلى
أيهما أكثر فله الحكم … ، وثم قول شاذ : أنه ينظر إلى أعداد أضلاعه ”
انتهى .
وقال الحطاب في “مواهب الجليل” (6/431-432) :
”
ذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ , وَقَالَ : إنَّ
مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ , وَأَضْلَاعُ
الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَضْلَاعُ الرَّجُلِ
سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ . وَاتَّفَقُوا عَلَى
أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ
الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبِ الزِّيَادَةِ . وَاَلَّذِينَ
قَالُوا : إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ، ورواه ابن عباس : أن حواء خلقت من ضلع
من أضلاع آدم ، استلت منه … وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بمثل هَذَا ضَعْفٌ ،
وَالْعِيَانُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ , فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ
أَهْلِ التَّشْرِيحِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ
مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ ” انْتَهَى .
وقال النووي رحمه الله :
”
وَأَمَّا عَدَدُ الْأَضْلَاعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يُعْتَبَرُ ,
فَإِنْ كَانَتْ أَضْلَاعُهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ نَاقِصَةً ضِلْعًا فَهُوَ
رَجُلٌ ، وَإِنْ تَسَاوَتْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَامْرَأَةٌ …
(
وَالثَّانِي ) : لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ
الْحَاوِي وَالْأَكْثَرُونَ ، وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ ; لِأَنَّ هَذَا لَا أَصْلَ
لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي كُتُبِ التَّشْرِيحِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ :
هَذَا الَّذِي قِيلَ مِنْ تَفَاوُتِ الْأَضْلَاعِ لَسْتُ أَفْهَمُهُ ، وَلَا
أَدْرِي فَرْقًا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَا
أَصْلَ لِذَلِكَ ; لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُبَالِ عَلَيْهِ ” انتهى .
“المجموع” (2/54-55)
وراجع : “الإنصاف” (7/341) – “الحاوي” للماوردي (9/955) .
والخلاصة : أن هذا الخبر لا يصح عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، كما لا يصح
الأخذ به ولا التعويل عليه .
وينظر التفصيل في “أحوال الخنثى” في جواب السؤال رقم (114670)
.
وللاستزادة : يراجع جواب السؤال رقم : (138451)
.
والله أعلم .
