السؤال:
هل عبارة : ( صوموا تصحوا ) حديث صحيح ، وهل صححه بعض العلماء وضعفه البعض.


الجواب :

الحمد لله

هذا
الحديث مروي من طرق ضعيفة لا تثبت ، وهذا تفصيلها :

الحديث الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه .

روي
عنه من طريق : محمد بن سليمان بن أبي داود ، أخبرنا زهير بن محمد ، عن سهيل بن أبي
صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، ولفظه :

(
اغْزُوا تَغْنَمُوا، وَصُومُوا تَصِحُّوا، وَسَافِرُوا تَسْتَغْنُوا )

رواه العقيلي في ” الضعفاء الكبير ” (2/92) ، والطبراني في ” المعجم الأوسط ”
(8/174)، ورواه في جزء أحاديث أبي عروبة الحراني (رقم/45).

قال
الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير بن محمد . انتهى .

 

وفي
رواة هذا الإسناد بعض النقد :

1-
محمد بن سليمان بن أبي داود المعروف بـ ” بومة “: قال النسائي : لا بأس به ، وقال
أبو حاتم : منكر الحديث . كما في ” تهذيب التهذيب ” (9/200)
روى له النسائي فقط.

2-
زهير بن محمد ، أبو المنذر الخراساني ، توفي سنة (162هـ) اختلف فيه النقاد على
قولين :

القول الأول : التوثيق :

قال
الإمام أحمد : ثقة . وقال يحيى بن معين : صالح لا بأس به . وضعفه في رواية معاوية
بن صالح عنه . وقال يعقوب بن شيبة : صدوق صالح الحديث . وقال موسى بن هارون : أرجو
أنه صدوق .

القول الثاني : التضعيف :

قال
النسائي : ضعيف . وقال في موضع آخر : ليس به بأس ، وعند عمرو بن أبي سلمة عنه
مناكير .وقال الحاكم أبو أحمد : في حديثه بعض المناكير . وذكره ابن حبان في ”
الثقات ” ، وقال : يخطئ ويخالف . وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء .

القول الثالث ، وهو الأظهر في حاله : التفصيل
؛ فإذا روى عنه أهل الشام وجدت النكارة في حديثه ، سواء منه أو من الرواة عنه ،
وإذا روى عنه أهل العراق فأحاديثه صحيحة .

قال
أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله – وذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد – قال :
يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء ، ثم قال لي : ترى هذا زهير بن محمد الذي يروون عنه
أصحابنا . ثم قال : أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة ; عبد الرحمن بن مهدى، وأبو
عامر أحاديث مستقيمة صحاح ، وأما أحاديث أبى حفص ذاك التنيسى عنه فتلك بواطيل
موضوعة ، أو نحو هذا ، فأما بواطيل فقد قاله .

قال
البخارى : ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير ، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح
.

وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وفي حفظه سوء ، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه
بالعراق لسوء حفظه ، فما حدث من حفظه ففيه أغاليط ، وما حدث من كتبه فهو صالح.

وقال أبو أحمد بن عدى : لعل أهل الشام أخطأوا عليه ، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق
فرواياتهم عنه شبه المستقيمة ، وأرجو أنه لا بأس به .

وقال العجلي : لا بأس به ، وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني
.

انظر ” تهذيب التهذيب ” (3/350)
.

وهذا التفصيل في حاله هو الذي اعتمده الحافظ ابن حجر في حاله . قال رحمه الله .


رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها . قال البخاري ، عن أحمد : كأن زهيرا
الذي يروي عنه الشاميون آخر . وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه ”
انتهى.

“تقريب التهذيب” (1/316) .

واعتمد الشيخ الألباني في إعلال الحديث على ذلك . قال رحمه الله :


وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه وهذه منها .

قال
الحافظ العراقي في ” تخريج الإحياء ” (3 / 75) رواه الطبراني في ” الأوسط ” وأبو
نعيم في ” الطب النبوي ” من حديث أبي هريرة بسند ضعيف .

قلت
: ولا ينافيه قول المنذري في ” الترغيب ” ( 2 / 60 ) والهيثمي في ” المجمع ” ( 3 /
179 ) بعد أن نسباه للطبراني : ورجاله ثقات ، لأنه لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة
رجاله علة تقتضي ضعفه ، كما لا يخفى على العارف بقواعد هذا العلم ، وقد كشفنا عن
علته ” انتهى .

“السلسلة الضعيفة” (رقم/253) ، وينظر أيضا : ” السلسلة الضعيفة ” (رقم/5188) .

وقال العقيلي عنه :


لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين ” انتهى.

وضعفه العراقي في ” تخريج إحياء علوم الدين ” (3/87) .

وذكره الصغاني في ” الموضوعات ” (ص/50) وتابعه عليه كثير ممن جمع في الأحاديث
الموضوعات .

 

الحديث الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنهما .

رواه ابن عدي في ” الكامل في الضعفاء ” (7/57) قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد بن علي
القرشي ، ثنا محمد بن رجاء السندي ، ثنا محمد بن معاوية النيسابوري ، ثنا نهشل بن
سعيد ، عن الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ الحديث السابق .

وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب نهشل بن سعيد المتهم بالكذب ، كما في ” تهذيب التهذيب ”
(10/479)

 

الحديث الثالث : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

أخرجه ابن عدي في ” الكامل ” (2/357) من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي
ضميرة ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( صوموا تصحوا ) .

وهذا إسناد تالف أيضا لأن حسين بن عبد الله بن ضميرة
كذبه مالك ، وقال أبو حاتم : متروك الحديث كذاب . وقال أحمد : لا يساوي شيئا . انظر
: ” لسان الميزان ” (2/289) .

والله أعلم .