الجواب :
الحمد لله
المسلم وظيفته أن يتعبد الله عز وجل بالدعاء وهو موقن بالإجابة ، مع إحسان الظن
بالله سبحانه وتعالى ، والأخذ بأسباب الإجابة ، ثم يتوكل عليه عز وجل ، ويكل أمر
جوابه إلى رحمته ولطفه وحكمته ، فهو جل وعلا أعلم بما يصلح العبد في الدنيا ،
وينجيه في الآخرة ، المهم أن لا ييأس ولو طال الصبر والانتظار ، وأن لا يعجل فيقول
: دعوت فلم يُستجب لي ، فالدعاء نفسه عبادة خاصة لله ، مقصودة بالذات ، وليست
مقصودة للإجابة فحسب .
وقد ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا
إِثْمٌ ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ :
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي
الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . قَالُوا :
إِذًا نُكْثِرُ . قَالَ : اللهُ أَكْثَرُ ) .
رواه أحمد في ” المسند ” (17/ 213) ، وحسنه المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة ،
وجوَّد إسناده المنذري في ” الترغيب والترهيب “، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب
المفرد ” (547) .
وقد بوب عليه الإمام النووي رحمه الله في كتابه ” الأذكار ” (ص401) بقوله :
” بابُ الدليل على أنَّ دعاء المسلم يُجاب بمطلوبه أو غيره ” انتهى .
فالمطلوب المعين – سواء كان من صلاح الدين أو صلاح الآخرة أو صلاح الدنيا – قد لا
يتحقق في نفسه ، وإنما يحقق الله له بديله ، في الدنيا أو في الآخرة ، أو يصرف عنه
في الدنيا من السوء بقدره .
يقول ابن عبد البر رحمه الله على الحديث المتقدم :
” فيه دليل على أنه لا بد من الإجابة على إحدى هذه الأوجه الثلاثة ، فعلى هذا يكون
تأويل قول الله عز وجل – والله أعلم : ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) أنه يشاء ،
وأنه لا مكره له ، ويكون قوله عز وجل : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) على ظاهره
وعمومه ، بتأويل حديث أبي سعيد المذكور ، والله أعلم بما أراد بقوله ، وبما أراد
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والدعاء خير كله ، وعبادة ، وحسن عمل ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وقد روي
عن أبي هريرة أنه كان يقول : ما أخاف أن أحرم الإجابة ، ولكني أخاف أن أحرم الدعاء
.
وهذا عندي على أنه حمل آية الإجابة على العموم والوعد ، والله لا يخلف الميعاد ” .
انتهى من ” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” (10/ 297-299) .
ويقول ابن حجر رحمه الله :
” كل داع يستجاب له ، لكن تتنوع الإجابة ، فتارة تقع بعين ما دعا به ، وتارة بعوضه
. وقد ورد في ذلك حديث صحيح ، أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه
: ( ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها ، أو صرف عنه من السوء مثلها
) ولأحمد من حديث أبي هريرة : ( إما أن يعجلها له ، وإما أن يدخرها له ) ” .
انتهى من ” فتح الباري ” (11/95) .
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله :
” الإلحاح ، وحسن الظن بالله ، وعدم اليأس ، من أعظم أسباب الإجابة . فعلى المرء أن
يلح في الدعاء ، ويحسن الظن بالله عز وجل ، ويعلم أنه حكيم عليم ، قد يعجل الإجابة
لحكمة ، وقد يؤخرها لحكمة ، وقد يعطي السائل خيرا مما سأل ” .
انتهى من ” مجموع فتاوى ابن باز ” (26/ 122) .
ويقول الشيخ البراك حفظه الله :
” إجابة الدعاء أعم من قضاء الحاجة ، فلا يلزم من عدم حصول المطلوب أن الله لم يجب
دعاءك ، فتقول : إن الله لم يستجب لي ! وما يدريك ؟ لعل الله أعطاك إحدى هذه الثلاث
، ومن أجل ذلك قلتُ : إن قوله : ( ويقضي الحاجات ) أخصُ من قوله : ( والله تعالى
يجيب الدعوات ) ” انتهى من ” شرح العقيدة الطحاوية ” (ص: 348) .

وهذا يعني أن تدعو وأنت موقن
بالإجابة ، سواء شهدتها في دنياك ، أو تأخرت عنك في أخراك، فكرم الله عز وجل متحقق
لكل من حقق أسباب الإجابة .
وفي موقعنا العديد من الإجابات التي يمكن الاستفادة منها حول هذا الموضوع ، ينظر :
(212629) ، (135085)
.
والله أعلم .