الجواب :
الحمد لله
ذكرت أنك وزوجك قد قررتما الرجوع لبعض وإخبار الجميع بذلك ، فهذا الاتفاق اللفظي هو
رجعة ، وقد تأكد ذلك بالفعل (الجماع) .
وبهذا تكون حصلت الرجعة بلا خلاف بين العلماء ، وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على
الرجعة حتى لا يحصل بعد ذلك إنكار للطلاق أو إنكار للرجعة ، فقال عز وجل : (فَإِذَا
بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) الطلاق/2 .
وقد ذكرت أن بعض أصدقائكم على علم بما حصل ، فإن كانوا قد علموا بذلك من الزوج فقد
حصل المقصود وهو الإشهاد على الرجعة .
ثانيا :
قولك : ( وفي أثناء فترة العدة غير زوجي رأيه … إلخ) .
إن كان قصدك أن الزوج يريدك أن تبقي زوجة له ، ولكن تكونين عند أهلك ولا تجتمعان في
بيت واحد مع استمرار العلاقة الحميمية بينكما . فهذا فيه ظلم لك .
لأن الواجب على الزوج أن يعامل زوجته معاملة حسنة ، ولا يسيء إليها ، وإذا طلق
الرجل زوجته فإما أن يعيدها إلى عصمته بالمعروف ، أو يتركها حتى تنقضي عدتها
ويعطيها حقوقها كاملة .
قال الله تعالى 🙁 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
بِإِحْسَانٍ ) البقرة /229.
وقال الله تعالى : ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ
ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) البقرة
/231.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :
” ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) أي : إما أن
تراجعوهن ونيتكم القيام بحقوقهن ، أو تتركوهن بلا رجعة ولا إضرار ، ولهذا قال : (
وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا ) أي: مضارة بهن ( لِّتَعْتَدُوا ) في فعلكم هذا
الحلال إلى الحرام ، فالحلال : الإمساك بمعروف ، والحرام: المضارة ” انتهى من ”
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ” ( ص 103 ) .
والذي فعله زوجك هو إمساك بغير المعروف ، ويسبب الضرر لك ، ثم إخفاء ذلك عن أهلك
يوقعك في حرج آخر ، لأنهم يطلبون منك أن تتزوجي مع أنك في واقع الأمر لا زلت زوجة
لزوجك .
وبناء على هذا ، لابد من التفاهم مع الزوج ونصحه أنه لابد أن يعلن أنه راجعك ،
ويتمسك بك زوجة له ، ويشهد على ذلك أصدقاؤكم الذين علموا بمراجعته لك .
ثم بعد ذلك إن أراد أن يمسكك بالمعروف فلا مانع من ذلك ، وإن غير رأيه فإنه يطلقك
طلقة أخرى ، ولا يجوز له أن يتركك على هذا الوضع لما يسببه لك من الضرر .
والله أعلم .
