رجل زرع أرضا بالحنطة في الصحراء ، وشاء الله سبحانه وتعالى عدم سقوط المطر ولم ينبت الزرع بالصورة التي تخرج الحب منه ، فباع هذا المزارع ما بدا من زرعه لصاحب ماشية علفا لها ، فوجد المشتري في جزء من الأرض حباً في زرعٍ صالحٍ للحصاد ويبلغ نصابا ، فهل الزكاة على من زرع الأرض ثم باع الزرع أم على من أشترى الزرع علفاً لمواشيه ؟
الجواب :
الحمد لله
تجب زكاة الحبوب على من كان مالكاً للزرع عند اشتداد الحب .
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (2/300) : “وقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد
, وفي الثمرة إذا بدا صلاحها ، فلو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب , فلا شيء
عليه ; لأنه تصرف فيه قبل الوجوب , فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول ”
انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (6/80) : ” إذا اشتد الحب وبدا
صلاح الثمر ، وجبت الزكاة ، وقبل ذلك لا تجب ، ويتفرع على هذا : أنه لو انتقل الملك
قبل وجوب الزكاة ، فإنه لا تجب عليه بل تجب على من انتقلت إليه، كما لو مات المالك
قبل وجوب الزكاة أي قبل اشتداد الحب ، أو بدو صلاح الثمر فإن الزكاة لا تجب عليه ،
بل تجب على الوارث ، وكذلك لو باع النخيل ، وعليها ثمار لم يبد صلاحها ، أو باع
الأرض ، وفيها زرع لم يشتد حبه ، فإن الزكاة على المشتري ؛ لأنه أخرجها من ملكه قبل
وجوب الزكاة ” انتهى .
فعلى هذا ، إذا كان البيع قد
حصل قبل وجوب الزكاة – وهو في الحبوب قبل اشتدادها – ، فالزكاة تجب على المشتري ،
أما لو باع الحبوب بعد اشتدادها ، فالزكاة تجب على البائع ؛ لأنها تعلقت بذمته قبل
البيع .
والله أعلم
