الجواب :
الحمد لله
أولا :
أمر الله تعالى الزوجين بحسن العشرة فقال : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
النساء/19 ، وقال ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228
ومن حسن العشرة : الاهتمام بالطرف الآخر ، والتزين له ، وإعفافه وتحصين فرجه ،
ولهذا كان امتناع الزوجة عن فراش زوجها محرما تحريما غليظا ، كما روى البخاري
(3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة
حتى تصبح ) .
فإن امتنعت من غير عذر كانت عاصية ناشزا ، تسقط نفقتها وكسوتها .
وعلى الزوج أن يعظها ويخوفها من عقاب الله ، ويهجرها في المضجع ، وله أن يضربها
ضرباً غير مُبَرِّح، قال الله تعالى : ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ
أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا
كَبِيرًا ) النساء/34 .
وإذا لم تفلح هذه الوسائل ، فاختر حكما من أهلك ، وتختار هي حكما من أهلها ، ليقفا
على المشكلة ، ويحكما فيها ، كما قال تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ
بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ
يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا
خَبِيرًا ) النساء/35
وإذا رأيت أن تهديدها
بالطلاق قد يصلح حالها ، فلا حرج في ذلك ، بل إن غلب على ظنك أن إيقاع طلقة عليها
سينفعها ويردها إلى صوابها ، فطلقها طلقة واحدة ، واتركها مدة ، ثم راجعها .
وإن أمكنك الزواج من ثانية مع الإبقاء على زوجتك هذه ، فهذا خير من تطليقها وتضييع
ابنتك.
وينبغي أن تنظر في أمرك وتراجع سيرتك مع زوجتك ، فقد تكون مقصرا في بعض شأنها ، أو
مقيما على أمر يؤذيها وينفرها منك ، والعاقل من حاسب نفسه ووقف على أخطائه ، وبعض
المشكلات لا يحلها غير المصارحة والوقوف على أسبابها ثم علاجها .
ثانيا :
ينبغي أن يتحلى المؤمن بالصبر وقوة العزيمة ، وألا يضعف أمام ما يصيبه من البلاء
والفتن ، وأن يكثر من الطاعات التي تقوي إيمانه ، وتعينه على الثبات ، كما قال
تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة/ 153
والانتحار كبيرة من كبائر الذنوب ، وفاعلها متوعد بالخلود في نار جهنم أبداً ،
ويعذبه الله تعالى بالوسيلة التي انتحر بها ، فالحذر الحذر من التفكير في ذلك ،
فالانتحار – وإن تخلص به الإنسان من ضيق الدنيا – إلا أن يعرضه لعذاب الآخرة ، ثم
إنه يجلب التعاسة لأهله وذويه ، فتأمل حال طفلتك التي أنت صابر على الضيم من أجلها
، كيف سيكون حالها ومصيرها ومستقبلها إذا أسأت إليها بانتحارك ؟
نسأل الله تعالى أن يصرف عنك هذا البلاء ، وأن يجعل لك فرجا ومخرجا .
وراجع – للأهمية – السؤال رقم ( 111938
) .
والله أعلم .
