الجواب :
الحمد لله
أولا :
الزنا من كبائر الذنوب التي توجب سخط علام الغيوب جل جلاله ، وهو من المتزوج أقبح
منه من العازب الذي لا زوجة له ، لأن من رزقه الله تعالى الحلال ثم يصر بعد ذلك على
الحرام فهذا أجدر بالعقوبة من غيره ، ولذلك كانت عقوبة الزاني المحصن (المتزوج) في
الإسلام أشد من عقوبة الزاني البكر ، فالزاني المحصن يرجم بالحجارة حتى يموت ، وأما
البكر فيجلد مائة جلدة ، ويراجع الحديث عن قبح جريمة الزنا في الفتوى رقم : (23485).
وأما طلب زوجتك الطلاق بسبب
وقوعك في الفواحش : فهو حق لها ؛ لأن طلب المرأة الطلاق بسبب ضرر يلحقها من جهة
زوجها أمر جائز ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (99870).
وقد سبق أن بينا أن الزوجة إذا تبين لها زنا زوجها ، ثم نصحته فلم ينتصح ، ووعظته
فلم يتعظ : فإنها تفارقه ، إما بالطلاق ، وإما بالخلع ، فليراجع ذلك في الفتوى رقم
: (171430).
واعلم أنك إن أصررت على
السير في هذا الطريق المنحرف : فإنك بلا شك تتحمل إثم انهيار أسرتك ، وضياع زوجتك
وولدك منك ، فإنك أنت المتسبب في هذا الأمر بسبب معصيتك .
أما انتقام الله تعالى منك
بسبب ذلك فهذا أمر لا يعلمه إلا الله تعال، , لكن المتقرر المعلوم أن من يواقع هذه
القاذورات فهو على صدد العذاب , ويوشك أن يريه الله عاقبة أمره ، وسوء فعله ؛ وقد
قال الله تعالى ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا )النساء/ 123، وقال تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )النور/ 63 .
قال ابن كثير في تفسيره (6 / 90) : ” فَلْيَحْذَرْ وليخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ
الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أَيْ: فِي
قُلُوبِهِمْ ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ بِدْعَةٍ ، (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ) أَي ْ: فِي الدُّنْيَا ، بِقَتْلٍ ، أَوْ حَد ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ
ذَلِكَ ” انتهى.
ثانيا :
ليس الطلاق هو الحل الأمثل ، ولا أن تجعل الأمر بيدها .
ولكن الحل هو أن تتوب إلى الله تعالى توبة صادقة ، فتترك هذا المحرم ، وتندم على
فعله ، وتعزم عزما أكيدا على عدم العودة إليه ، ثم بعد ذلك تكمل توبتك بالمحافظة
على الصلاة جماعة ، وكثرة قراءة القرآن والصيام والصدقة فإنك إذا فعلت ذلك فسوف
يجعل الله لك فرجا من حيث لا تشعر ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/2-3 .
فقد يرقق الله قلب زوجتك ويجعلها تتراجع عن طلبها الطلاق ، أو ييسر الله من يتوسط
لك من الأقارب حتى يقنعها بتوبتك ، أو بغير ذلك مما سيقدره الله تعالى .
وأما بدون توبة صادقة فلا
تنتظر الفرج ولا المخرج ، فإن الإنسان يحرم الخير بسبب ذنوبه .
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ” سمعت خليلي أبا القاسم يَقُولُ :
( كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الشَّوكِ الْعِنَبُ ، لَا يَنْزِلُ الْفُجَّارُ
مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَهُمَا طَرِيقَانِ فَأَيُّهُمَا أَخَذْتُمْ وَرَدَ بِكُمْ
عَلَى أَهْلِهِ ).
أخرجه ابن منيع ، كما في “المطالب العالية” (3149) ، وغيره ، وحسنه الألباني .
ما بالُ دينِكَ تَرضى أَن
تُدَنِّسَهُ وَثَوبُكَ الدَهرَ مَغسولٌ مِنَ الدَنَسِ
تَرجو النَجاةَ وَلَم تَسلُك مَسالِكَها إِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ
نسأل الله أن يوفقك للتوبة
وأن يصلح لك شأنك .
والله أعلم.
