ماذا أفعل لو رفضت زوجتي ستر يديها ، مع أني أطلب منها ذلك في البداية ثم آمرها لكنها ترفض ؟ وما تقول لو أني هددتها بالطلاق ؟.

الحمد لله

قد بينا في جواب الأسئلة (
11774 ) و (
21536 ) حكم تغطية
المرأة لوجهها وكفيها ، وأنه يجب عليها أن تسترهما أمام الأجانب عنها .

وقد أوجب الله تعالى الطاعة عليها لزوجها ، وجعل الرجل قوَّاماً
على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية ، كما يقوم الولاة على الرعية ، بما خصه الله
به من خصائص جسمية وعقلية ، وبما أوجب عليه من واجبات مالية ، قال تعالى : ( الرجال
قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )
النساء/34 .

قال ابن كثير :

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( الرجال قوامون على النساء )
يعني : أمراء عليهن ، أي : تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون
محسنة لأهله حافظة لماله .

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ) .

وعلى الزوج مراعاة التدرج في حال مخالفتها لأمره وترفعها عن
طاعته ، فيبدأ أولاً بالوعظ وتخويفها من عاقبة عصيان أمره ، فإن لم يُجدِ فلينتقل
إلى هجرها في الفراش ، فإن لم ينفع فليضربها ضرباً غير مبرح ، ولا بأس من تهديدها
معه بالطلاق .

قال تعالى : ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) النساء/34 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :

( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) أي : ارتفاعهن عن طاعة
أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل ، { فَعِظُوهُنَّ }
أي : ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة ، والترهيب من
معصيته ، فإن انتهت فذلك المطلوب ، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع ، بأن لا يضاجعها
، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود ، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح ، فإن حصل
المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم ( فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) أي :
فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية ، والتنقيب عن العيوب
التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر .

” تفسير السعدي ” ( ص 142 ) .

ويمكنك أن تستعين على وعظها وترغيبها وترهيبها بالأشرطة
والكتيبات النافعة التي تتحدث عن وجوب الحجاب على المرأة المسلمة ، وبيان خطر
المعصية والعقوبات المرتبة عليها في الدنيا والآخرة .

ولا بد من الرفق واللين . قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي
عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا
سِوَاهُ ) . رواه مسلم (2593)

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرِّفْقَ لا
يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ )
رواه مسلم (2594) . زانه أي زينه . وشانه أي عَيَّبَه .

والله أعلم .