الجواب :
الحمد لله
ما ننصحك به هو المزيد من الصبر تجاه ظلم زوجك لك ، فقد لمسنا في سؤالك أن زوجك لا
يتعرض لك بالأذى ، ولا ينكر أنه قد وقع التقصير في حقك ، ولكنه أعماه هواه مع زوجته
الجديدة عن تحقيق العدل ، وتذرع بكونها غير مسلمة وبحاجة إلى بعض الوقت لفهم أحكام
الشريعة وتقبلها ، وذلك من وساوس الشيطان ، وتسويله المعصية بأعذار واهية ، فالعدل
لا ينتظر رضا الناس عنه ، بل هو قيمة واجبة في نفسه ، لا يسقطه رضاء الناس أو سخطهم
، ولا يحل تأليف قلب غير المسلمة بظلم الزوجة الأولى ، فالظلم وهضم الحق لن يكون
أبدا سببا للدعوة أو الإقناع ، بل ذلك من القهر والاعتداء الذي لا يرضاه الله عز
وجل ، وهو القائل سبحانه وتعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وَأَوْفُوا
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) النحل/90-91، والزواج من أعظم العهود والعقود التي يجب
الوفاء بحقوقها كاملة تامة ، وإلا تعرض منتقصها إلى عقوبة الله سبحانه وتعالى في
الدنيا والآخرة .
وقد سبق في موقعنا مجموعة من الفتاوى التي تبين وجوب العدل بين الزوجات ، والوعيد
الوارد في تحريم الظلم بينهن ، فمن ذلك (10091)
، (13740) ، (102446)
، (112032) ، (127145)
، (120386)
ورغم ذلك فإننا لا ننصحك بهدم أسرتك وخسارة سعادتك لأجل هذا التقصير – الذي نرجو أن
يكون عابرا مؤقتا – فالزوجة الحكيمة تؤثر الصبر على أن تمس سعادة أبنائها
وطمأنينتهم ، وتبذل ما في وسعها لتجاوز الزلل ، فامنحي الإصلاح كثيرا من الوقت ،
واستعملي مع زوجك وزوجته الثانية الكلمة الطيبة المؤثرة والأخلاق الفاضلة ، ولو
اضطررت إلى توسيط أهل الحكمة والخير لإقناع زوجك بخطإ ما يفعل فلا حرج ، كما يجب
عليك الحرص على دعوة زوجك للمحافظة على الصلاة ، وتقوية صلته بالله ، وتذكيره
بالموت والبعث والحساب بين يدي الله عز وجل ، ولا تنسي أن بين يديك سببا لا يخطئ ،
وهو الدعاء الخالص بين يدي الله تعالى ، فقد قال عز وجل : ( وَإِذَا سَأَلَكَ
عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة/186.
وينظر حول تارك الصلاة وحكمه الأجوبة : (52923)
، (112026) ، (185619)
.
والله أعلم .
