في عطلة الصيف سافرنا إلى للسياحة لمدة 20 يوماً تقريباً وفي طول هذه المدة كنا نقصر الصلاة لأن الصحابة رضوان الله عليهم في سفرهم للنزهة ولمدة 6 أشهر وهم يقصرون ، فهل هذا الكلام صحيح ؟ وهل علينا قضاء الأيام الفائتة ؟.

الحمد لله

أولا :

ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافر له أن يترخص برخص السفر ما لم
ينو الإقامة في البلد الذي ذهب إليه أربعة أيام فأكثر ، سواء سافر للعمل أو العلاج
أو النزهة أو غير ذلك .

وانظر جواب السؤال رقم (21091)
.

قال ابن قدامة رحمه الله : ” المشهور عن أحمد رحمه الله أن المدة
التي يلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها ، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة
. وعنه : أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم ، وإن نوى دونها قصر ، وهذا قول مالك
والشافعي ” انتهى من “المغني” (2/65) .

وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (8/109) : ” الأصل أن المسافر
بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية ؛ لقوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) الآية ، ولقول يعلى بن أمية : قلت لعمر بن
الخطاب رضي الله عنهما : ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم
الذين كفروا ) فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: ( هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) رواه مسلم
.

ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل
، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم
مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع ، فأقام صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع
والخامس والسادس والسابع ، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن ، فكان يقصر الصلاة في
هذه الأيام ، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم ، فكل من كان مسافراً ونوى
أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم أو أقل منها قصر
الصلاة ، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة ؛ لأنه ليس في حكم المسافر .

أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يُجمع النية على
الإقامة ، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع ؛ كمن يقيم بمكان الجهاد للعدو ، أو
حبسه سلطان أو مرض مثلاً ، وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص
مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو بيع بضاعة أو نحو ذلك – فإنه يعتبر مسافراً
، وله قصر الصلاة الرباعية ، ولو طالت المدة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ، وأقام بتبوك عشرين يوماً
لجهاد النصارى ، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر ، لكونه لم يجمع نية الإقامة بل كان على
نية السفر إذا قضيت حاجته ” انتهى .

ثانيا :

الصحابة رضي الله عنهم لم يخرجوا للنزهة ستة أشهر كما ورد في
السؤال ، ولكن كان سفرهم للجهاد في سبيل الله وطلب العلم وطلب الرزق الحلال ، ونحو
ذلك من مصالح الدين والدنيا . منهم ابن عمر رضي الله عنه أقام بأذربيجان ستة أشهر ،
حال الثلج بينه وبين الدخول ، فكان يقصر الصلاة .

ثالثا :

لا يلزمكم قضاء الصلوات التي قصرتموها ، في تلك المدة ؛ لشبهة
السفر ، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مبتعث من قبل السعودية إلى ألمانيا ، له قرابة
السنة والنصف ، وكان يقصر الصلاة ، فأجابت :

” لا قضاء عليك من الصلوات التي قصرتها ، أو أخرتها عن وقتها ،
أو جمعتها مع غيرها ؛ لشبهة السفر . أما مستقبلا فالواجب عليك أن تصلي أربعا في
الرباعية وتصلي كل صلاة في وقتها ؛ لأنه ليس لك حكم السفر ، بسبب عزمك على إقامة
تمنع ذلك ، وهي العزم على إقامة مدة أكثر من أربعة أيام ، وعليك أن تصلي مع الجماعة
إذا تيسر ذلك ، ولا تصل وحدك ” . انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (8/155) .

والله أعلم .